جميلة. م
شاركت حوالي 30 مؤسسة تكوينية بولاية وهران في معرض المنتوجات المنجزة من طرف المتمهنين، الذي احتضنه صباح اليوم الاربعاء شعار “التمهين مفتاح المستقبل”، بمبادرة من مديرية التكوين والتعليم المهنيين لولاية وهران.
وتندرج هذه التظاهرة ضمن جهود القطاع الرامية إلى تثمين مخرجات التكوين المهني وإبراز المهارات والكفاءات التي اكتسبها المتمهنون خلال مسارهم التكويني داخل المؤسسات الاقتصادية، فضلا عن التعريف بمزايا نمط التمهين ودوره في دعم التشغيل والتنمية الاقتصادية.
ويجمع المعرض مؤسسات التكوين مع الشركاء الاقتصاديين والحرفيين والفاعلين المحليين، من أجل عرض نماذج متنوعة من المنتوجات والإنجازات التي أنجزها المتمهنون في مختلف الشعب المهنية، بما يعكس جودة التكوين الذي توفره مؤسسات القطاع، ويبرز مستوى التأطير الذي يحظى به المتكونون داخل المؤسسات الاقتصادية.
وفي هذا السياق اكد بن شريف رئيس مصلحة التمهين بمديرية التكوين والتعليم المهنيين لولاية وهران تسعى مديرية التكوين والتعليم المهنيين من خلال هذه المبادرة إلى جعل المعرض فضاء للتواصل بين مؤسسات التكوين والمتعاملين الاقتصاديين، وإبراز مساهمة القطاع في إعداد يد عاملة مؤهلة تستجيب لاحتياجات سوق العمل، إلى جانب تشجيع الشباب على اختيار التمهين كمسار مهني يفتح أمامهم آفاق الإدماج في عالم الشغل أو ولوج مجال المقاولاتية.
19 شعبة مهنية تم اختيارها وفق احتياجات سوق العمل والقطاعات الاقتصادية
ويعد المعرض مناسبة لإبراز جودة وتنوع المنتوجات المنجزة من طرف المتمهنين في قرابة 19 شعبة مهنية، تم اختيارها وفق احتياجات سوق العمل والقطاعات الاقتصادية الأكثر طلبا للكفاءات، حيث تعكس الأعمال المعروضة مستوى المهارات التي اكتسبها المتكونون خلال مسارهم التكويني.
كما يشكل الحدث فرصة لتعزيز الشراكة بين مؤسسات التكوين والمتعاملين الاقتصاديين، الذين ساهموا في مرافقة المتمهنين طوال فترة التكوين، وهو ما مكنهم من إنجاز أعمال تطبيقية ذات جودة، تعكس التكامل بين الجانب البيداغوجي والتطبيقي.
ويؤكد مسؤولو القطاع أن هذه الشراكة أصبحت عاملا أساسيا في تحسين نوعية التكوين، حيث يتم تحديد التخصصات المطلوبة بالتنسيق مع المؤسسات الاقتصادية، بما يسمح بتوجيه المتكونين نحو المهن التي تعرف طلبا متزايدا، ويساهم في تقليص الفجوة بين التكوين والتشغيل.
كما يسعى القطاع من خلال هذه التظاهرة إلى ترسيخ ثقافة الإبداع والابتكار لدى الشباب، وتشجيعهم على استغلال الكفاءات المكتسبة لإنشاء مؤسساتهم الخاصة أو الولوج إلى عالم المقاولاتية، بما يساهم في خلق الثروة ودعم التنمية الاقتصادية المحلية.
التمهين خيار الشباب
وفي تصريح له، أوضح رئيس مصلحة التمهين بمديرية التكوين والتعليم المهنيين لولاية وهران، بن شريف، نيابة عن مدير القطاع، أن تنظيم هذا المعرض يهدف إلى التعريف أكثر بنمط التمهين باعتباره أولوية استراتيجية لقطاع التكوين المهني، مشيرا إلى أن هذا النمط يعرف إقبالا متزايدا من طرف الشباب بفضل النتائج التي حققها في مجال الإدماج المهني.
وأكد المتحدث أن حوالي 80 بالمائة من طالبي التكوين بولاية وهران يختارون نمط التمهين، وهي نسبة تعكس الثقة التي أصبحت تحظى بها هذه الصيغة، باعتبارها تجمع بين التكوين النظري داخل المؤسسات التكوينية والتطبيق الميداني داخل المؤسسات الاقتصادية والحرفية، بما يسمح للمتمهن باكتساب الخبرة العملية أثناء فترة التكوين.
وأضاف أن هذا النجاح يعود أيضا إلى المرافقة التي توفرها المؤسسات الاقتصادية والحرفيون، من خلال استقبال المتمهنين وتوفير مناصب التمهين لهم، وهو ما يضمن تكوينا يتماشى مع متطلبات سوق العمل، ويرفع من فرص إدماجهم في مناصب شغل مباشرة بعد التخرج.
وأشار إلى أن القانون 18-10 المحدد للقواعد المطبقة في مجال التمهين كرس هذه الشراكة، من خلال تنظيم العلاقة بين قطاع التكوين والتعليم المهنيين والمؤسسات المستخدمة والحرفيين، بما يضمن تكوينا فعالا يقوم على تقاسم المسؤوليات بين مختلف المتدخلين.
رقمنة التمهين ومنصة جديدة لخدمة المؤسسات والمتكونين
ومن بين أبرز المستجدات التي تراهن عليها مديرية التكوين والتعليم المهنيين بولاية وهران، مواصلة رقمنة خدمات القطاع، حيث تم استحداث منصة رقمية خاصة بالتمهين تهدف إلى تسهيل التواصل بين مؤسسات التكوين والمؤسسات الاقتصادية حسب نفس المصدر
وستمكن هذه المنصة المؤسسات الاقتصادية من التعبير مباشرة عن احتياجاتها من التخصصات ومناصب التمهين، كما تسمح لمؤسسات التكوين بتوجيه المتمهنين وفق تلك الاحتياجات، بما يضمن تنسيقا أفضل بين العرض والطلب في سوق الشغل، ويختصر الإجراءات الإدارية التي كانت تتم بالطرق التقليدية.
كما تم إدراج بطاقة متابعة رقمية ترافق المتمهن داخل المؤسسة الاقتصادية، تسمح بتتبع مساره التكويني وتقييم مدى اكتسابه للكفاءات المهنية، وهو ما يساهم في تحسين جودة التكوين وتوفير مرافقة مستمرة للمتمهن خلال فترة التكوين.
وأكد مسؤولو القطاع أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الإستراتيجية الوطنية لرقمنة قطاع التكوين والتعليم المهنيين، وتحسين الخدمات المقدمة للمتكونين والشركاء الاقتصاديين، بما يواكب التحولات الرقمية ويعزز فعالية منظومة التمهين.
مرجع وطني للكفاءات يربط التكوين باحتياجات سوق العمل
وكشف ذات المسؤول أن من بين أهم الإصلاحات الجديدة اعتماد المرجع الوطني للكفاءات في التكوين المهني، الذي سيدخل حيز التنفيذ بداية من الدخول المهني لشهر أكتوبر 2026، بهدف مواءمة برامج التكوين مع احتياجات سوق العمل الوطنية والمحلية.
ويقوم هذا المرجع على إشراك مختلف القطاعات الاقتصادية، على غرار الصناعة والسياحة والبناء والأشغال العمومية وغيرها، في تحديد الكفاءات المطلوبة، حتى تتمكن مؤسسات التكوين من إعداد برامج تستجيب مباشرة لاحتياجات المؤسسات المستخدمة.
وأوضح بن شريف أن هذا التوجه سيسمح بتعزيز العلاقة بين قطاع التكوين والمتعاملين الاقتصاديين والحرفيين، وجعل الشهادة المهنية مبنية على الكفاءات الفعلية المطلوبة في سوق العمل، وليس على الجانب النظري فقط، الأمر الذي سيرفع من فرص إدماج المتخرجين في مناصب عمل تتوافق مع مؤهلاتهم.
واختتم المتحدث بالتأكيد على أن معرض المتمهنين بوهران لا يقتصر على عرض المنتوجات المنجزة، بل يمثل فضاء لإبراز قدرات الشباب وتشجيعهم على الإبداع والابتكار، كما يعكس نجاح سياسة التمهين التي أصبحت تشكل أحد أهم محاور تطوير التكوين المهني، من خلال تكوين كفاءات مؤهلة، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية، وتوظيف الرقمنة لخدمة المتكونين ومرافقتهم نحو الاندماج الفعلي في سوق الشغل.
