حبيب. بن عودة
تُعد منطقة النشاطات ببلدية بئر الجير من أبرز الفضاءات الاقتصادية بولاية وهران، بالنظر إلى احتضانها عشرات المؤسسات الصناعية والإنتاجية والخدماتية، فضلا عن موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها مؤهلة لتكون قطبا حقيقيا للاستثمار والتنمية الاقتصادية. غير أن هذا المكسب الاقتصادي لا يزال يعاني من اختلالات كبيرة في مجال التهيئة، الأمر الذي أصبح يشكل انشغالا متزايدا لدى المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين.
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن ولاية وهران تُصنف ضمن أكثر الولايات استقطابا للاستثمار على المستوى الوطني، إذ تضم 401 قطعة موجهة لمناطق النشاطات على مساحة إجمالية تقدر بـ165 هكتارا، في إطار سياسة الدولة الرامية إلى توسيع الوعاء العقاري المخصص للاستثمار. وتُعد منطقة النشاطات ببلدية بئر الجير من أكبر هذه الفضاءات الاقتصادية، حيث تمتد على مساحة تقارب 27.6 هكتارا، وتحتضن عشرات المؤسسات الصناعية والإنتاجية والخدماتية، ما يمنحها مكانة استراتيجية ضمن النسيج الاقتصادي للولاية. كما تحتضن وهران مئات المؤسسات الصناعية والإنتاجية وآلاف المؤسسات الاقتصادية الناشطة في مختلف القطاعات، وهو ما يفرض توفير بنية تحتية تتماشى مع حجم هذه الديناميكية الاقتصادية.
ورغم الأهمية التي تكتسيها منطقة النشاطات ببئر الجير، إلا أن واقعها الميداني يكشف عن نقص واضح في التهيئة، حيث تعرف العديد من الطرقات الداخلية تدهورا ملحوظا، إلى جانب اهتراء بعض الشبكات الأساسية، ما ينعكس سلبا على حركة تنقل العمال والشاحنات، ويؤثر على السير العادي للنشاط الاقتصادي داخل المنطقة.
كما تعاني المنطقة من نقائص في شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى الحاجة لتدعيم الإنارة العمومية، وتهيئة الأرصفة، والقضاء على النقاط السوداء الناتجة عن تراكم النفايات، وهي مشاكل يطرحها أصحاب المؤسسات منذ سنوات، معتبرين أنها أصبحت تشكل عائقا حقيقيا أمام تحسين مناخ الاستثمار.
وتؤدي المؤسسات الناشطة بمناطق النشاطات دورا محوريا في توفير آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، كما تمثل مصدرا مهما لمداخيل الجماعات المحلية من خلال الرسوم والضرائب، فضلا عن مساهمتها في تنويع الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات، وهو ما يجعل توفير محيط عمل عصري وآمن ضرورة اقتصادية وليس مجرد مطلب تنموي.
ويؤكد عدد من المستثمرين أن منطقة النشاطات ببئر الجير بحاجة إلى برنامج استعجالي لإعادة الاعتبار لبنيتها التحتية، يشمل إعادة تهيئة الطرقات، وتجديد مختلف الشبكات، وتحسين مداخل المنطقة ومخارجها، وتوفير محيط نظيف ومنظم يستجيب لمتطلبات الاستثمار الحديث، بما يسمح للمؤسسات بممارسة نشاطها في ظروف أفضل ويعزز قدرتها على التوسع وخلق مناصب شغل جديدة.
كما يدعو الفاعلون الاقتصاديون السلطات الولائية إلى إدراج المنطقة ضمن برامج التهيئة الكبرى، بالنظر إلى مساهمتها الفعلية في دعم التنمية المحلية وتحريك عجلة الاستثمار، مؤكدين أن تحسين ظروف النشاط بها سيمنحها جاذبية أكبر لاستقطاب مشاريع جديدة، خاصة في ظل الحركية الاقتصادية التي تشهدها ولاية وهران.
ويرى مختصون في الاقتصاد والتنمية أن كل دينار يُستثمر في تهيئة مناطق النشاطات ينعكس مباشرة على تحسين مناخ الأعمال، وتقليص تكاليف النقل والصيانة بالنسبة للمؤسسات، ورفع القدرة التنافسية للمنطقة، واستقطاب استثمارات إضافية تساهم
