حبيب. بن عودة
في خطوة تعكس توجه السلطات الصحية نحو ترسيخ ثقافة الوقاية وتوسيع نطاق الخدمات الطبية، باشرت ولاية وهران إطلاق قافلة صحية متنقلة مخصصة للكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، في مبادرة تستهدف تقريب الرعاية الصحية من المواطنات، خاصة بالمناطق البعيدة والمعزولة، وتعزيز فرص التشخيص المبكر للأمراض السرطانية.
وتندرج هذه القافلة ضمن برنامج وقائي يهدف إلى تشجيع النساء على إجراء الفحوصات الدورية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاكتشاف المرض في مراحله الأولى، حيث ترتفع نسب الشفاء بشكل كبير كلما تم التشخيص مبكرا، بما يحد من المضاعفات ويقلل من الحاجة إلى علاجات معقدة ومكلفة.
وتتنقل الفرق الطبية عبر عدد من البلديات لتقديم فحوصات مجانية واستشارات متخصصة، يشرف عليها أطباء وأطقم شبه طبية مؤهلة، إلى جانب توجيه الحالات التي تستدعي متابعة دقيقة نحو المؤسسات الصحية المختصة لاستكمال التشخيص والعلاج وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.
ولا تقتصر المبادرة على الجانب العلاجي، بل ترافقها حملة تحسيسية واسعة تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى النساء بعوامل الخطر المرتبطة بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، وأهمية الانتباه إلى العلامات الأولى للمرض، مع تقديم إرشادات حول تبني نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، والالتزام بالفحوصات الوقائية المنتظمة.
ويؤكد المختصون أن سرطان الثدي يظل الأكثر انتشاراً بين النساء، غير أن فرص الشفاء منه تبقى مرتفعة عند اكتشافه مبكرا، فيما يعد سرطان عنق الرحم من أكثر السرطانات التي يمكن الوقاية منها والحد من مضاعفاتها بفضل الفحص الدوري والمتابعة الطبية المنتظمة.
وتجسد هذه القافلة الصحية رؤية جديدة تقوم على نقل الخدمة الطبية إلى المواطن بدل انتظار تنقله إليها، بما يعزز مبدأ العدالة الصحية ويضمن استفادة أكبر عدد ممكن من النساء من خدمات الوقاية والكشف المبكر. كما ينتظر أن تسهم هذه المبادرة في تحسين مؤشرات الصحة العمومية، وتقليص معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بالأمراض السرطانية، وترسيخ ثقافة تجعل الوقاية خيارا مجتمعيا ومسؤولية مشتركة لحماية صحة المرأة.
