حبيب. بن عودة
لم تعد ظاهرة الدراجات النارية غير القانونية في ولاية وهران مجرد مخالفات مرورية معزولة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق حقيقي بالنسبة للمواطنين، بعدما ارتبطت بحالة من الفوضى و الإزعاج اليومي، فضلا عن تسجيل تجاوزات خطيرة تهدد سلامة مستعملي الطريق. و في مواجهة هذا الواقع، باشرت مصالح الأمن حملة ميدانية واسعة النطاق تهدف إلى إعادة الانضباط إلى الفضاء العام، من خلال تكثيف الرقابة وتضييق الخناق على أصحاب الدراجات غير المطابقة للقانون.
و في هذا الإطار، سخرت مصالح الأمن مختلف إمكانياتها البشرية واللوجستية، حيث تم وضع سدود أمنية ثابتة و أخرى متحركة عبر العديد من المحاور الرئيسية و الفرعية ببلدية بئر الجير و حي بلقايد على وجه الخصوص، مع تنفيذ عمليات مراقبة فجائية استهدفت الأحياء و التجمعات التي تعرف انتشارا كبيرا للدراجات النارية. وقد أسفرت هذه العمليات عن توقيف عدد معتبر من أصحاب الدراجات، إلى جانب حجز العديد منها بسبب غياب الوثائق القانونية أو عدم استيفائها شروط السير.
و تأتي هذه الإجراءات استجابة لتزايد شكاوى المواطنين، الذين أبدوا استياءهم من السلوكات الخطيرة لبعض مستعملي الدراجات النارية، خاصة أولئك الذين يقودون بسرعات مفرطة أو يقومون بمناورات استعراضية داخل الأحياء السكنية، فضلا عن استعمال دراجات معدلة تصدر ضجيجا مرتفعًا يزعج السكان، لا سيما خلال الفترة الليلية.
و من جهة أخرى، تؤكد هذه الحملة أن مصالح الأمن لا تستهدف أصحاب الدراجات بصفة عامة، وإنما تركز على المخالفين الذين لا يحترمون القوانين و التنظيمات المعمول بها، باعتبار أن احترام قواعد المرور يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على الأرواح و الممتلكات. كما أن حجز الدراجات غير القانونية يندرج ضمن سياسة وقائية تهدف إلى الحد من الحوادث المرورية و مكافحة مختلف أشكال الجريمة التي قد تستغل هذا النوع من المركبات في تنفيذ بعض الأفعال الإجرامية أو الفرار من مسرح الجرائم.
و في السياق ذاته، يلاحظ أن انتشار الدراجات النارية غير المرقمة أو التي تفتقر إلى الوثائق الإدارية أصبح يشكل تحديا حقيقيا أمام جهود تنظيم حركة المرور، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف الرقابة الميدانية و اعتماد خطط أمنية مرنة تعتمد على الانتشار المستمر والمباغتة، بما يضمن تغطية أكبر عدد ممكن من النقاط السوداء.
و يرى البعض أن نجاح هذه الحملة يبقى مرتبطا باستمرارها، خاصة و أن الظاهرة تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مصالح الأمن و السلطات المحلية، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى الشباب بأهمية احترام قانون المرور و استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بامتلاك واستعمال الدراجات النارية.
و في الأخير، تعكس الحملة الأمنية الجارية بوهران إرادة واضحة لفرض النظام واستعادة هيبة القانون داخل الفضاء العمومي، حيث تؤكد النتائج الأولية، من خلال توقيف المخالفين و حجز الدراجات غير القانونية، أن العمل الميداني المكثف بدأ يؤتي ثماره. و يبقى الرهان اليوم هو مواصلة هذه الجهود لضمان طرقات أكثر أمنا و هدوءا، و حماية المواطنين من الممارسات التي ظلت لسنوات مصدر انزعاج وتهديد لسلامتهم.
