وأج
أبرزت تقارير صحفية دولية أن موجة العبور الجماعي للمهاجرين المغربيين غير الشرعيين نحو مدينة سبتة الإسبانية، كشفت تساهل بل وتواطؤ سلطات المخزن في ضبط الحدود، بعدما أفضى التراخي في مراقبتها إلى تدفق عشرات الآلاف خلال فترة وجيزة, في مشهد أظهر حجم الانفلات الذي أحاط بالحدود المغربية وانتهى إلى أزمة إنسانية.
وفي مقال بعنوان “المغرب يظهر كيف تحولت الهجرة إلى سلاح” نشره موقع “كونتير بانش” الأمريكي ، أكد الكاتب جون بي. رويل أن التدفق الجماعي إلى سبتة في 30 يوليو “لم يكن ليحدث من دون, على الأقل، تسامح الحكومة المغربية”.
وأوضح أن السلطات الإسبانية قدرت عدد الذين دخلوا المدينة بنحو 72 ألف شخص، وهو رقم هائل مقارنة بعدد سكان سبتة، معتبرا أن حجم الموجة يجعل مستوى التساهل المغربي في ضبط الحدود “عنصرا أساسيا” لفهم ما حدث.
واستند رويل في تقييمه إلى وقائع سابقة، إذ ذكر بأن المغرب خفف الرقابة على الحدود عام 2021, ما أتاح لنحو 8 آلاف شخص دخول سبتة خلال يومين.
ويرى الكاتب أن الثغرة المتعمدة التي كشفتها تلك الأزمة بقيت قائمة وقابلة للاستغلال ، مستشهدا بتقييم معهد الشرق الأوسط السياسي والاقتصادي بأن هذه الثغرة ظلت قابلة للاستغلال. وبذلك يربط كاتب المقال بين سابقة تخفيف الرقابة وتعمد فتح الحدود والموجة الجديدة التي جاءت بعد خمس سنوات بأعداد أكبر بكثير.
ومن هذه السابقة إلى ما جرى على الأرض، تقدم صحيفة “الغارديان” في تقرير بعنوان “فوضى العبور الحدودي تفسح المجال لوضع مأساوي للمغربيين في شوارع سبتة”, وصفا أكثر مباشرة للكيفية التي جرى بها العبور.
وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من كونها تربط مباشرة بين رفع الرقابة المغربية وغض الطرف وبين الانفجار المفاجئ في أعداد العابرين نحو الجيب الإسباني. فبحسب التقرير, كان العبور مستحيلا بالنسبة إلى كثيرين قبل أن تتغير إجراءات المراقبة, قبل أن يجدوا أنفسهم قادرين على التوجه نحو الحدود بأعداد ضخمة.
هكذا لم يعد الحديث عن فشل في السيطرة على الحدود ، بل عن التواطؤ من خلال تغيير فعلي في مستوى الرقابة الذي سبق موجة العبور.
وفي تقرير آخر بعنوان “رئيس حكومة سبتة يتهم المغرب بارتكاب فظاعة العبور الجماعي للحدود”، نقلت “الغارديان” تأكيد رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس بأن موجة العبور “إن لم تكن منظمة, فعلى الأقل شجعت أو سمح بها من جانب المغرب”.
وأضاف التقرير نفسه أن المراقبة المغربية للحدود تراجعت إلى الحد الأدنى قبل أن ترفع بالكامل في أواخر يوليو، ما سمح لعشرات الآلاف بالتدفق نحو سبتة. كما أورد شهادة أحد العابرين الذي قال أن الشرطة المغربية كانت تدفع الأشخاص باتجاه المياه وتطلب منهم السباحة. وتكشف هذه المعطيات، وفق ما نقلته الصحيفة، الفارق بين مجرد عدم القدرة على منع العبور وبين تراجع الرقابة بما سمح بتسارع الموجة إلى هذا الحجم.
وأفادت الصحيفة بأن نحو 50 ألف مغربي تمكنوا من الوصول إلى سبتة الاسبانية بعدما رفعت ضوابط الحدود المغربية مؤقتا، فيما أدى التدفق إلى وفاة ما لا يقل عن 72 شخصا غرقا أثناء محاولة العبور، ما يبرز استغلال سلطات المخزن لورقة الهجرة غير الشرعية وإن كانت على حساب أرواح الشباب.
وتكشف هذه الوقائع أن المخزن لم يتردد في زج شبابه وأطفاله في البحر ودفعهم نحو سبتة، عبر تعمد تخفيف الرقابة وفتح أبواب الحدود, في توظيف قاس لورقة الهجرة غير الشرعية، حيث تحولت أرواح المغربيين إلى أداة ضغط تخدم حسابات سياسية ضيقة وخبيثة، دون اكتراث بما قد تخلفه هذه المغامرة من مآس بشرية.
