حبيب. بن عودة
دخل حزب جبهة التحرير الوطني بوهران غمار الانتخابات المحلية المقبلة من خلال إعداد 26 قائمة خاصة بالمجالس الشعبية البلدية، إلى جانب قائمة أخرى للمجلس الشعبي الولائي، ليكون بذلك الحزب الوحيد على مستوى ولاية وهران الذي تمكن من تغطية جميع بلديات الولاية و المشاركة في مختلف المجالس المحلية، في خطوة تعكس سعيه إلى خوض المنافسة الانتخابية عبر مختلف مناطق الولاية.
وجاءت مشاركة الأفلان بهذه القوائم لتؤكد استعداد الحزب لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة، من خلال قوائم موزعة عبر مختلف البلديات، بما فيها البلديات الكبرى التي تعرف منافسة سياسية واسعة، بالنظر إلى عدد السكان و حجم المسؤوليات و الملفات التنموية المطروحة على المجالس المنتخبة.
و في مقابل تمكن الأفلان من ضمان مشاركة شاملة عبر بلديات الولاية، واجهت تشكيلات سياسية أخرى صعوبات في استكمال قوائمها الانتخابية و تغطية جميع البلديات، بسبب عزوف عدد من المناضلين و المواطنين عن الترشح، وهو ما برز كأحد أبرز العوامل التي حدّت من قدرة الأحزاب على تقديم قوائم في مختلف المجالس الشعبية البلدية.
و يعكس هذا العزوف، الذي شمل مناضلين داخل بعض التشكيلات السياسية و مواطنين غير منخرطين حزبيا، صعوبة استقطاب مترشحين مستعدين لخوض غمار الانتخابات المحلية و تحمل مسؤولية التسيير، خاصة في ظل ما تتطلبه العهدة الانتخابية من التزامات ميدانية و متابعة يومية لانشغالات المواطنين و الملفات التنموية و الخدماتية.
كما أن إعداد القوائم الانتخابية لا يرتبط فقط بوجود الهياكل الحزبية أو الرغبة في المشاركة، بل يتطلب توفر عدد كاف من المترشحين المستوفين للشروط القانونية، و هو ما جعل بعض الأحزاب تكتفي بالمشاركة في عدد من البلديات دون غيرها، في حين تمكنت تشكيلات أخرى من توسيع حضورها الانتخابي عبر مناطق أوسع من الولاية.
“119 قائمة تدخل سباق المحليات بعاصمة الغرب الجزائري”
وفي سياق متصل، تشير المعطيات الأولية إلى أن عدد القوائم التي يرتقب أن تشارك في الانتخابات المحلية المقبلة بولاية وهران بلغ حوالي 119 قائمة، موزعة بين القوائم الخاصة بالمجالس الشعبية البلدية و المجلس الشعبي الولائي، و هو ما يعكس حجم الحركية السياسية التي تعرفها الولاية مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي.
و تتوزع هذه القوائم على مختلف الأحزاب السياسية المشاركة في السباق، إلى جانب التشكيلات التي تسعى إلى دخول المجالس المنتخبة من خلال تقديم مرشحين في عدد من البلديات، في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية و دراسة ملفات الترشح من قبل المصالح المختصة.
و رغم تعدد التشكيلات السياسية المعنية بالمنافسة، فإن عدم تمكن بعض الأحزاب من تغطية جميع بلديات الولاية يطرح مسألة استقطاب المترشحين و مدى استعداد المناضلين والمواطنين للانخراط في العمل الانتخابي المحلي، خاصة أن المجالس البلدية تعد من أبرز الهيئات التي ترتبط قراراتها اليومية بالحياة الاجتماعية و الاقتصادية للمواطنين.
و في هذا الإطار، يبرز عزوف الراغبين في الترشح باعتباره عاملا مؤثرا في رسم خريطة المشاركة الحزبية، إذ تجد بعض التشكيلات نفسها أمام صعوبة إقناع عدد كاف من الأشخاص بخوض الانتخابات، سواء بسبب متطلبات العمل الانتخابي أو المسؤوليات التي تنتظر المنتخبين في حال فوزهم بمقاعد داخل المجالس المحلية.
ومن المنتظر أن تعرف المنافسة الانتخابية بولاية وهران مشاركة متعددة الأطراف، بالنظر إلى تعدد القوائم المودعة و تباين حجم حضور الأحزاب من بلدية إلى أخرى، خاصة على مستوى البلديات الكبرى التي تشكل محورا أساسيا في حسابات التشكيلات السياسية، بالنظر إلى و زنها الانتخابي و أهمية المشاريع و الملفات المحلية التي تنتظر المجالس المنتخبة المقبلة.
توافد مسؤولي الأحزاب على مقر السلطة المستقلة
و بالموازاة مع ذلك، شهد مقر المندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بحي الصديقية توافد رؤساء المكاتب الولائية و ممثلي الأحزاب السياسية، من أجل استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بإيداع ملفات الترشح و ضبط القوائم، بالتنسيق مع المصالح المعنية، خاصة مع اقتراب انتهاء الآجال المحددة لاستقبال الملفات.
و عرفت الساعات الأخيرة من عملية الإيداع حركة ملحوظة داخل مقر السلطة المستقلة، حيث سعت مختلف التشكيلات السياسية إلى استكمال الوثائق المطلوبة و التأكد من مطابقة ملفات مترشحيها للشروط و الإجراءات المعمول بها، تفاديا لأي نقائص قد تؤثر على قبول القوائم.
و كان يوم الخميس آخر أجل لاستقبال ملفات الترشح، الأمر الذي دفع عددا من مسؤولي الأحزاب إلى تكثيف تحركاتهم من أجل إنهاء الإجراءات في الوقت المحدد، و ضمان إيداع القوائم البلدية و الولائية وفق التنظيمات المعمول بها.
و بعد غلق باب إيداع الملفات، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة التي ستشهد دراسة ملفات الترشح والفصل فيها، قبل اتضاح الصورة النهائية للقوائم التي ستخوض المنافسة الانتخابية بولاية وهران.
و بين الأحزاب التي تمكنت من تغطية جميع البلديات و أخرى اكتفت بالمشاركة في عدد محدود منها، تبدو خريطة الانتخابات المحلية مرتبطة بعدة عوامل، من بينها قدرة التشكيلات السياسية على استقطاب المترشحين و تعبئة مناضليها، فضلا عن مدى استعداد المواطنين لخوض تجربة العمل الانتخابي وتحمل مسؤولية التسيير المحلي.
و يؤشر العزوف عن الترشح إلى تحدٍّ تنظيمي وسياسي تواجهه بعض الأحزاب، بالنظر إلى أن توسيع المشاركة لا يتوقف عند الإعلان عن خوض الانتخابات، بل يستلزم توفير قوائم مكتملة تضم مترشحين مستعدين للانخراط في العمل البلدي و الولائي. كما يضع هذا الوضع التشكيلات السياسية أمام ضرورة إعادة النظر في أساليب استقطاب الكفاءات المحلية و تشجيع المشاركة في تسيير الشأن العام.
و في انتظار الإعلان عن القوائم النهائية المقبولة، يبقى الرهان الأساسي أمام الأحزاب المشاركة هو تقديم برامج تستجيب لانشغالات المواطنين، خصوصا في مجالات تحسين الخدمات العمومية و دفع عجلة التنمية و التكفل بالملفات الاجتماعية و العمرانية، بما يعزز حضور المجالس المنتخبة في الحياة اليومية للسكان و يجعل المنافسة الانتخابية مرتبطة بمدى قدرة المترشحين على طرح حلول واقعية لمشكلات البلديات و الولاية.
