الرئيسيةوطنيوهران تراهن على جودة الحرف التقليدية لاقتحام الأسواق الخارجية

وهران تراهن على جودة الحرف التقليدية لاقتحام الأسواق الخارجية

نشر يوم

حبيب. بن عودة

تتجه الصناعة التقليدية بولاية وهران نحو مرحلة جديدة من التثمين و التطوير، من خلال إخضاع عدد من المنتجات الحرفية لعمليات تقييم ميدانية، في مسعى لتمكين أصحابها من الحصول على علامة «النوعية و الأصالة – صناعة تقليدية جزائرية»، التي تعد إحدى الآليات الرامية إلى حماية المنتوج الوطني و إبراز خصوصيته وتميزه.

و في هذا الإطار، أطلقت مديرية السياحة والصناعة التقليدية سلسلة من المعاينات الميدانية للورشات التي تقدم أصحابها بملفات طلب الاستفادة من هذه العلامة، حيث يتولى مفتشو القطاع فحص المنتجات و التأكد من مدى احترامها لمعايير الجودة و الأصالة، فضلا عن مطابقة طرق تصنيعها للشروط الواردة في دفتر الالتزامات، قبل الفصل في مدى أهليتها للحصول على الاعتماد.

و تأتي هذه الخطوة تطبيقا للقرار الوزاري الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2024، المتعلق بتحديد مستويات علامة النوعية و الأصالة لمنتجات الصناعة التقليدية، وكذا مراسلة المديرية العامة للصناعة التقليدية المؤرخة في 2 فيفري 2025. و بعد انتهاء عمليات التقييم و التنقيط، تحال الملفات إلى غرفة الصناعة التقليدية والحرف بوهران لمواصلة دراسة الطلبات و استكمال الإجراءات التنظيمية.

وتكشف طبيعة الملفات المودعة عن تنوع النشاط الحرفي بالولاية، إذ تشمل صناعة الصابون والخزف الفني و الطرز على الجلد، إلى جانب الألبسة التقليدية و التحف و الأفرشة، و هي تخصصات تعكس رصيدا من المهارات المتوارثة التي تحتاج إلى مزيد من الدعم والتأطير حتى تتحول إلى منتجات ذات قيمة تجارية وتنافسية.

و من بين الفروع التي تستقطب اهتمام الحرفيين، تبرز الصناعات الجلدية باعتبارها مجالا واعدا، بالنظر إلى توفر المواد الأولية المستمدة من جلود الأبقار والأغنام و الماعز، فضلا عن إمكانية إنتاج قطع فنية تجمع بين الأصالة و التصميم العصري. و قد تمكن بعض المنتجين من إيصال مصنوعاتهم إلى أسواق خارجية، عبر تجار يتولون تسويقها في دول أوروبية و كندا، ما يعكس وجود فرص حقيقية لتوسيع انتشارها.

و لم تعد هذه الحرفة تقتصر على صناعة الأغراض الاستعمالية، بل امتدت إلى ابتكار منتجات تحمل رسومات و رموزا مستوحاة من المواقع الأثرية والمعالم التاريخية و المناظر الطبيعية الجزائرية، في توجه يجمع بين الترويج للهوية الوطنية و التعريف بالمقومات السياحية.

غير أن هذا النشاط لا يزال يصطدم بعراقيل مالية و استثمارية تحد من قدرته على التوسع، حيث يطالب الحرفيون بتسهيل الاستفادة من القروض البنكية لاقتناء التجهيزات و توسيع الورشات، إلى جانب إعادة الاعتبار للدباغة باعتبارها مرحلة محورية في سلسلة الإنتاج، لا يمكن تطوير الصناعات الجلدية دون ضمان استمراريتها.

كما تبرز الحاجة إلى إنشاء فضاءات تكوينية بالتنسيق مع مراكز التكوين المهني، لاستقطاب الشباب و تعليمهم مختلف تقنيات معالجة الجلود وتصنيعها، بما يضمن انتقال الخبرة الحرفية و عدم فقدانها.

و على صعيد آخر، تظل التغطية الاجتماعية من الملفات العالقة، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن نحو 95 بالمائة من الحرفيين غير منخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي لغير الأجراء، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن الحماية من المخاطر المهنية و التعويض عن حوادث العمل.

و تسعى الاتحادية الوطنية للحرفيين والمقاولاتية، المنشأة سنة 2021 تحت لواء الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين الجزائريين، إلى تمثيل هذه الفئة و الدفاع عن مطالبها، بما فيها مراجعة الإجراءات الضريبية و تسهيل مشاركتها في الصفقات العمومية بعيدا عن الاعتماد المفرط على المناولة.

و بين مساعي اعتماد الجودة و التحديات الميدانية، يبقى الرهان على توفير مرافقة فعلية للحرفيين، حتى تستعيد الصناعة التقليدية مكانتها كرافد اقتصادي قادر على خلق الثروة و مناصب الشغل وصون الهوية الجزائرية.

المزيد من المقالات

الرئيسان المصري والموريتاني بهنئان رئيس الجمهورية ويشيدان بتطوير علاقاتهم مع الجزائر

ح.نتلقى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، رسائل من رؤساء دول صديقة وشقيقة بمناسبة إحياء...

انطلاق ثلاث مشاريع استراتيجية للربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر بتلمسان ومستغانم والشلف

ق.إلياس أعطى وزير الري لوناس بوزقزة، اليوم ، إشارة انطلاق أشغال الشطر الأول لثلاثة مشاريع...

هذا ما جاء في رسالة تهاني الرئيس التركي أردوغان لرئيس الجمهورية بمناسبة عيد الثورة التحريرية 

م.رياض أكد الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان، في رسالة تهانيه  لنظيره رئيس الجمهورية السيد...