م ر
قرر رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر لحماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة، و القرار ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل إعلان واضح عن مرحلة جديدة في فهم الجزائر لأمنها الاستراتيجي.
لسنوات طويلة، ارتبطت العقيدة الدفاعية الجزائرية بحماية الحدود وصون السيادة الوطنية من داخل المجال الترابي، غير أن متغيرات الساحل الإفريقي وتنامي التهديدات العابرة للحدود، وارتباط الأمن الطاقوي بالاستقرار الإقليمي، فرضت معادلة مختلفة: الدفاع عن المصالح قد يبدأ أحيانا خارج الحدود .
النيجر ليست مجرد دولة جارة في الجنوب، إنها شريك استراتيجي وممر حيوي لمشاريع اقتصادية وطاقوية تراهن عليها الجزائر ضمن رؤيتها الإفريقية، وعندما تصبح تلك المصالح مهددة، فإن حمايتها تتحول من خيار سياسي إلى ضرورة سيادية.
القرار يحمل أكثر من رسالة، أولها أن الجزائر لن تقف موقف المتفرج حين تتعرض استثماراتها وشراكاتها الاستراتيجية للخطر، وثانيها أن الجيش الوطني الشعبي، الذي راكم خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، بات جزءا من معادلة الاستقرار الإقليمي، أما الرسالة الثالثة فهي أن النفوذ في القرن الحادي والعشرين لا يُبنى بالشعارات، بل بالقدرة على حماية المصالح الاقتصادية حيثما وجدت.
إنها لحظة عبور سياسية وعسكرية بامتياز، فالجزائر التي اعتادت تأمين حدودها، تُعلن اليوم أن مصالحها الاستراتيجية أصبحت هي الأخرى حدودا تستحق الحماية.
هكذا يبدو قرار رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أقرب إلى عنوان مرحلة كاملة: الجزائر لم تعد تكتفي بحراسة حدودها، بل بدأت تحرس مصالحها أيضا.
وبين الحدود والمصالح تتشكل اليوم ملامح عقيدة استراتيجية جديدة، عنوانها أن أمن الجزائر لا ينتهي عند آخر نقطة على الخريطة، بل يمتد إلى كل فضاء ترتبط فيه سيادتها الاقتصادية ومستقبلها التنموي.
