م ر
في الثاني والعشرين من أكتوبر من كل سنة، لا نحتفل بمهنة عادية، بل نحتفي برسالة نبيلة تحمل على عاتقها مسؤولية التنوير وكشف الحقيقة وتشكيل الوعي العام.
إنه اليوم الوطني للصحافة، المناسبة التي تدعونا إلى التوقف لحظة تأمل أمام الدور المحوري الذي يؤديه الصحفيون في بناء مجتمع واع وقادر على مواجهة تحديات العصر، فالصحافة ليست مجرد نقل للأحداث أو سباق نحو الخبر العاجل، بل هي سلطة معنوية تحرس الحق في المعلومة، وتدافع عن قضايا المواطنين، وتفتح النقاش حول مختلف القضايا الوطنية والاجتماعية والثقافية، ومن خلال الكلمة الصادقة و التحقيق المهني والرأي المسؤول، تسهم الصحافة في تعزيز قيم الديمقراطية والشفافية والمواطنة.
ويكتسب الاحتفاء باليوم الوطني للصحافة أهمية خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي غيرت مفهوم الإعلام وأدواته، حيث أصبحت الحاجة إلى صحافة مهنية وموثوقة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، فالتحدي اليوم لم يعد في الوصول إلى المعلومة فقط، بل في التحقق من صحتها ومواجهة الأخبار الزائفة وخطابات التضليل.
ويبقى الصحفي المهني حارسا أمينا للحقيقة، وجنديا في معركة الوعي، لا يحمل سوى قلمه وأخلاقيات مهنته وإيمانه بحق المجتمع في المعرفة، لذلك فإن الاحتفاء بالصحافة هو احتفاء بقيم المسؤولية والنزاهة والموضوعية .
كما يبقى الوفاء الحقيقي لهذه المهنة النبيلة مرهونا بالإيمان العميق برسالتها السامية، وبالدفاع المستمر عن حق المواطن في الوصول إلى المعلومة الصحيحة والموثوقة، فالصحافة ليست مهنة تبحث عن الأضواء، بل رسالة تنير الدروب وتمنح للكلمة قيمتها، وللحدث معناه وللحقيقة مكانتها.
إن اليوم الوطني للصحافة موعد لتجديد العهد مع الكلمة المسؤولة، وإقرار جماعي بأن الأوطان القوية تبنى بالمعلومة الصحيحة كما تبنى بالجهد و العمل، فالصحافة التي تنحاز للحقيقة تبقى دائما صوت المجتمع وضمير الوطن النابض.
فتحية إجلال وتقدير لكل الصحفيين والإعلاميين الذين جعلوا من الكلمة الصادقة رسالة حياة، وتحملوا مشاق البحث والتحري من أجل إيصال الحقيقة للرأي العام، وتحية لكل قلم حر يكتب للوطن، ولكل عدسة توثق الوقائع، ولكل صوت إعلامي يلتزم بأخلاقيات المهنة ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
ففي 22 أكتوبر، لا نحتفي بالصحافة فقط، بل نحتفي بالحقيقة حين تُكتب، وبالضمير حين يتكلم، وبالوطن حين يجد في إعلامه مرآة صادقة لطموحاته وتحدياته وآماله.
