عاد المترشح فتح الله شعبني عن حزب جبهة التحرير الوطني إلى سباق الانتخابات المحلية، عقب قرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بإعادة إدراجه ضمن قائمة المترشحين، بعد تقدمه بطعن واستدراك الوضعية التي كانت وراء إقصائه في المرحلة الأخيرة من عملية دراسة الملفات، في تطور من شأنه أن يعيد ترتيب أوراق المنافسة الانتخابية و يفتح أمامه المجال لخوض غمار الاستحقاق المحلي مجددا.
و تكتسي عودة شعبني فتح الله الرئيس الأسبق للمجلس الشعبي الولائي أهمية خاصة بالنظر إلى المسار السياسي و المؤسساتي الذي راكمه، باعتباره شخصية سبق لها أن شغلت مناصب انتخابية ومسؤوليات داخل مؤسسات التمثيل الشعبي، حيث تولى عضوية البرلمان لعهدتين متتاليتين، فضلا عن ترؤسه المجلس الشعبي الولائي، وهي تجارب منحته احتكاكا مباشرا بملفات التسيير المحلي و قضايا التنمية وانشغالات المواطنين.
و لا يتعلق الأمر بمجرد عودة اسم إلى قائمة المتنافسين، بقدر ما يتعلق بدخول شخصية تمتلك تجربة سابقة في العمل التشريعي و الهيئات المنتخبة، بما قد يمنح المنافسة الانتخابية أبعادا إضافية، خصوصا في ظل احتدام التنافس بين التشكيلات السياسية و سعي كل قائمة إلى استقطاب أصوات الناخبين.
وخلال عهدتيه البرلمانيتين، خاض شعبني تجربة العمل داخل المؤسسة التشريعية، وهي محطة تتيح له الاستناد إلى معرفة بآليات الرقابة والتشريع والتعامل مع مختلف الملفات ذات الصلة بالشأن العام. كما أن تجربته على رأس المجلس الشعبي الولائي لولاية وهران أضافت إلى مساره بعدا محليا، بالنظر إلى طبيعة المهام المرتبطة بمتابعة قضايا التنمية والتنسيق حول احتياجات الجماعات المحلية.
و تبرز أهمية هذه التجربة في كون المجالس المنتخبة تحتاج إلى شخصيات قادرة على فهم طبيعة الاختلالات الميدانية، و التعامل مع الملفات الإدارية والمالية والتنموية، إلى جانب امتلاك القدرة على نقل انشغالات المواطنين و الدفاع عنها داخل المؤسسات المعنية.
و من المنتظر أن تشكل عودته إلى المنافسة فرصة جديدة لعرض تصوره للعمل المحلي، و إبراز ما اكتسبه من خبرة خلال مسيرته السياسية، في وقت أصبحت فيه ثقة الناخبين مرتبطة بمدى قدرة المترشحين على تقديم بدائل واقعية وبرامج تستجيب للاحتياجات اليومية للسكان.
كما أن قبول الطعن و استدراك الوضعية يعيدان الاعتبار لمسار التنافس الانتخابي في حدود الإجراءات القانونية المعمول بها، و يؤكدان أهمية آليات الطعن في تمكين المترشحين من تسوية وضعياتهم وفق الضوابط المحددة.
وبين رصيد التجربة البرلمانية والخبرة في تسيير المجلس الشعبي الولائي، يدخل فتح الله شعبني المرحلة المقبلة من السباق الانتخابي أمام اختبار جديد، عنوانه القدرة على تحويل خبرته السابقة إلى مشروع محلي يستجيب لتطلعات المواطنين. و يبقى صندوق الاقتراع الفيصل في تحديد مدى قدرة هذه العودة على ترجمة الرصيد السياسي و المؤسساتي إلى ثقة انتخابية متجددة.
حبيب. بن عودة
