ح. نصيرة
لم تمر انطلاقة الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 2 جويلية بسلام داخل حزب جبهة التحرير الوطني بوهران، حيث عاد التوتر ليخيم على أجواء الحزب مع بروز سيناريو جديد استهدف المحافظ بوشيخي الشيخ، في وقت كان منشغلاً بتنصيب مديرية الحملة الانتخابية التي أوكلت قيادتها إلى فتح الله شعبني، البرلماني ورئيس المجلس الشعبي الولائي السابق، إلى جانب عدد من الإطارات الحزبية من بينهم المكلف بالمالية معاد عابد.
وكان أغلب مترشحي الحزب قد وافقوا، خلال مداولة داخلية، على تشكيلة مديرية الحملة الانتخابية، قبل أن يتحول الملف إلى محور تجاذبات وصراع أجنحة، انتهى بتزكية عضو اللجنة المركزية دينار بدر الدين على رأس المديرية.
وبدأ الحديث مبكراً داخل البيت العتيد عن إمكانية استخلاف المحافظ بوشيخي الشيخ بصفة مؤقتة، حيث يتم تداول عدة أسماء من بينها إبراهيم حساني، وهو أحد مترشحي الحزب للتشريعيات الحالية، ويحظى بدعم ومساندة عدد من المناضلين.
برنامج ميداني لـ400 متطوع يتعثر بفعل التجاذبات
ورغم غياب أي قرار رسمي بشأن تغيير المحافظ خلال الحملة الانتخابية، إلا أن الكواليس فرضت نفسها بقوة، ما دفع القيادة إلى محاولة امتصاص التوتر عبر إجراء تعديل مفاجئ على مستوى مديرية الحملة الانتخابية التي كان يقودها فتح الله شعبني.
ويأتي ذلك رغم أن الأخير كان قد عقد، أمس، لقاءً تعبوياً ببلدية قديل خصص للتحضير لافتتاح 14 مقر مداومة انتخابية، كما سبق له أن ترأس لقاءً مماثلاً بوهران تقرر خلاله فتح مداومات على مستوى 12 مندوبية. وكانت المديرية قد برمجت أيضاً الانطلاق في حملة واسعة لإلصاق الملصقات الانتخابية عبر اللوحات المخصصة للإشهار بداية من هذا السبت.
وسعت مديرية الحملة الانتخابية عدد أعضائها إلى 42 عضواً، كما ضبطت برنامجاً ميدانياً يعتمد على إشراك 400 متطوع من المناضلين في العمل الجواري والتحسيسي، بهدف تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات والتوجه إلى صناديق الاقتراع، إلى جانب النزول إلى الساحات العمومية والأحياء السكنية للتعريف بقائمة الحزب الحاملة للرقم 2 في انتخابات المجلس الشعبي الوطني.
وكان فتح الله شعبني قد كشف لـ”كاب ديزاد”، صباح الخميس، عن هذه الخطوط العريضة للحملة، قبل التطورات التي شهدتها المديرية، كما تحدث حينها عن الشروع في تحضير المراقبين لتغطية نحو 300 مركز تصويت عبر الولاية.
غير أن بروز الخلافات الداخلية والانقسام المبكر أثر، بحسب مصادر من الحزب، على معنويات بعض المترشحين، ما دفع عدداً منهم إلى مباشرة حملات ميدانية منفردة تفادياً لإضاعة الوقت. كما شكل آخرون مجموعات جوارية للتعريف بأنفسهم وببرنامج الحزب عبر مختلف الأحياء والتجمعات السكانية.
وفي المقابل، يحاول عدد من مناضلي الحزب الابتعاد عن الأجواء المشحونة التي طبعت الأيام الأولى من الحملة الانتخابية، في ظل قناعة متزايدة بأن بعض الأطراف باتت تفكر منذ الآن في الاستحقاقات المحلية المقبلة، وتسعى إلى فرض مواقعها داخل الحزب، وهو ما ألقى بظلاله على أجواء التشريعيات وأعاد إلى الواجهة مظاهر الانقسام و صراع الأجنحة.
