جميلة .م
يبرز المعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني المجاهد خريص بوجمعة الحمري بوهران كأحد أبرز المؤسسات التكوينية التي جعلت من الرقمنة والابتكار محورا اساسيا في برامجها البيداغوجية، حيث يعمل على تكوين شباب يمتلكون المهارات التقنية اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل، مع تشجيعهم على تجسيد افكارهم في شكل مشاريع تطبيقية قابلة للتطوير والاستثمار.
ويولي المعهد اهتماما خاصا بالتخصصات المرتبطة بعالم التكنولوجيا والاعلام الالي، على غرار قواعد المعطيات، شبكات المعلوماتية، المخبر المعلوماتي، والانظمة المعلوماتية، وهي تخصصات تفتح امام المتربصين افاقا واسعة سواء لمواصلة الدراسة او الاندماج في عالم الشغل او حتى انشاء مؤسساتهم الناشئة مستقبلا.
ولم يعد التكوين داخل المعهد يقتصر على الجانب النظري فقط، بل اصبح يعتمد على التطبيق الميداني، والعمل على انجاز مشاريع حقيقية تعالج احتياجات المجتمع والمؤسسات، وهو ما جعل العديد من المتربصين ينجحون في تقديم حلول رقمية مبتكرة تستجيب لمتطلبات العصر.
تطبيق ذكي لخدمة الطلبة وتنظيم المراجعة
ومن بين ابرز هذه المشاريع، التطبيق الذي طوره المتربص بن سالم عبد الكريم، وهو طالب في تخصص قاعدة معطيات، حيث تمكن من تصميم تطبيق ذكي موجه لفائدة الطلبة، يهدف الى مساعدتهم على تنظيم الدراسة وتحسين مردودهم العلمي.
واوضح بن سالم عبد الكريم ل”كاب ديزاد”ان التطبيق يضم مجموعة كبيرة من الخصائص التي تنقسم الى ميزات خاصة بالانتاجية وميزات اخرى مدعمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يجعله اداة متكاملة لمرافقة الطالب خلال مشواره الدراسي.
ويتيح التطبيق للمستخدمين ارشفة جميع جلسات المراجعة، مع تسجيل عدد الساعات المنجزة ومتابعة تقدمهم بشكل مستمر، كما يوفر بطاقات مراجعة تساعد على تثبيت المعلومات بطريقة سهلة وعملية.
اما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فيقدم التطبيق خدمة تلخيص النصوص والدروس بشكل سريع، الى جانب ميزة حل التمارين، حيث لا يكتفي بعرض الاجابة النهائية، بل يقدم جميع مراحل الحل بالتفصيل مع الشرح، حتى يتمكن الطالب من فهم الطريقة الصحيحة وليس فقط الحصول على النتيجة.
ويتضمن التطبيق ايضا خدمة اعداد الاختبارات، اذ يمكن ادراج درس او مقال ليقوم النظام بانشاء مجموعة من الاسئلة والاجوبة، وبعد اجابة الطالب يمنحه التطبيق علامة نهائية، مع توضيح الاخطاء التي وقع فيها وشرحها، بما يساعده على تحسين مستواه واستدراك النقائص.
ويؤكد صاحب المشروع ان الهدف من هذا التطبيق هو تسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الطالب الجزائري، وتوفير بيئة رقمية تساعده على تنظيم وقته وتحقيق نتائج افضل.
حلول رقمية للمؤسسات والارشفة الالكترونية
ولا تتوقف المشاريع الابتكارية عند هذا الحد، فقد نجح المتربص مفتاح الهواري، وهو ايضا طالب في تخصص قاعدة معطيات، في تطوير تطبيق يهدف الى تسهيل عمليات الارشفة داخل المؤسسات والشركات.
ويرتكز المشروع على رقمنة مختلف الملفات والوثائق الادارية، بما يسمح للمستخدمين بالوصول اليها بسرعة وسهولة، مع تقليص الاعتماد على الوثائق الورقية وتحسين عملية تسيير المعلومات.
كما يسهم التطبيق في رقمنة علاقات المستخدمين داخل الشركات، ويجعل مختلف المعاملات والملفات تتم بطريقة اكثر سرعة وتنظيما، وهو ما ينسجم مع توجه الدولة نحو تعميم الرقمنة داخل مختلف القطاعات.
ويعكس هذا المشروع المستوى الذي بلغه المتربصون داخل المعهد، حيث اصبحت مشاريع التخرج تعالج اشكالات واقعية، وتقدم حلولا عملية يمكن تطويرها مستقبلا لتصبح منتجات رقمية تخدم المؤسسات الاقتصادية والادارية.
تخصصات تفتح افاقا واسعة امام الشباب
وفي تخصص شبكات المعلوماتية، اكد المتربص بوسالم محمد خليل ان هذا المجال يعد من بين اكثر التخصصات المطلوبة في سوق العمل، خاصة مع اعتماد نمط التمهين الذي يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق الميداني داخل المؤسسات.
واوضح ان المتربصين يتلقون تكوينا يسمح لهم بفهم مختلف تقنيات الشبكات والانظمة المعلوماتية، ثم ينتقلون الى المؤسسات الاقتصادية لتطبيق ما تعلموه على ارض الواقع، وهو ما يمنحهم خبرة مهنية حقيقية قبل التخرج.
ومن جهته، اشار المتربص بريك محمد اسلام، من تخصص شبكات وانظمة الاعلام الالي، الى ان هذا التكوين يمكن الطالب من اكتساب مهارات متعددة في مجال الشبكات والانظمة المعلوماتية، كما يفتح امامه امكانية مواصلة الدراسة في مستويات اعلى.
واضاف ان هذا التخصص يمنح الشباب فرصة حمل مشاريعهم الخاصة، كما يسمح لهم مستقبلا بانشاء مؤسسات مصغرة تقدم خدمات في مجالات البرمجة، الشبكات، الصيانة، والانظمة الرقمية، وهو ما يعزز روح المبادرة والمقاولاتية لدى المتربصين.
تكوين مهني يواكب الابداع الرقمي
ولا يقتصر التميز داخل المعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني المجاهد خريص بوجمعة الحمري على تخصصات البرمجة والانظمة المعلوماتية فقط، بل يشمل ايضا مجالات التصميم والابداع الرقمي.
فالمتربص ثابتي فؤاد، وهو طالب في تخصص مخبر معلوماتي، يعمل على مشروع خاص بالهوية البصرية، حيث يسعى من خلاله الى تقديم تصاميم احترافية تساعد المؤسسات والشركات والجمعيات على بناء صورة بصرية مميزة تعكس نشاطها وهويتها.
ويؤكد ان التصميم اصبح اليوم عنصرا اساسيا في نجاح اي مشروع، وان التكوين الذي يتلقاه داخل المعهد مكنه من تطوير مهاراته التقنية والفنية، والعمل على مشاريع قابلة للتجسيد في السوق.
وتعكس هذه المبادرات التنوع الذي يميز التكوين داخل المؤسسة، حيث يجد كل متربص المجال المناسب لتطوير قدراته وتحويل افكاره الى مشاريع حقيقية.
وفي ظل التوجه المتزايد نحو الاقتصاد الرقمي، يواصل المعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني المجاهد خريص بوجمعة الحمري بوهران ترسيخ مكانته كفضاء لصناعة الكفاءات الشابة، من خلال توفير تكوين حديث يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتشجيع الابتكار واستغلال التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
هذا وتؤكد المشاريع التي انجزها المتربصون ان مؤسسات التكوين المهني لم تعد مجرد فضاءات لتلقين المعارف، بل تحولت الى حاضنات حقيقية للابداع وريادة الاعمال، بما يسهم في اعداد جيل قادر على قيادة التحول الرقمي والمساهمة في التنمية الاقتصادية، انطلاقا من افكار مبتكرة ومشاريع واعدة تحمل بصمة الشباب الجزائري.
