حبيب بن عودة
في الوقت الذي تسعى فيه بلدية مسرغين إلى تعزيز جاذبيتها التجارية و الاقتصادية، تبرز وضعية سوق «باتيميتال» الجواري كأحد الملفات التي تستدعي مزيدا من الاهتمام، بالنظر إلى أهمية هذه المرافق في تنظيم النشاط التجاري، و توفير خدمات جوارية للسكان، فضلا عن إمكانية تحويلها إلى مصدر مداخيل لفائدة الخزينة المحلية.
و بحسب المعطيات المتداولة محليا، فإن السوق لا يزال دون مستوى الاستغلال الذي يفترض أن يحقق الأهداف التي أنشئ من أجلها، في ظل محدودية النشاط بعدد من المحلات. و هو ما يطرح، من جهة، تساؤلات حول أسباب هذه الوضعية، و من جهة أخرى، حول مدى نجاعة آليات متابعة و استغلال الأملاك التابعة للجماعات المحلية.
و تزداد أهمية الملف مع التوسع العمراني و الديموغرافي الذي تعرفه مسرغين، لا سيما على مستوى القطب العمراني أحمد زبانة، حيث يرتفع الطلب على مختلف الخدمات و المحلات التجارية. و بالتالي، فإن بقاء مرفق تجاري دون استغلال فعال يطرح تحديا أمام السلطات المحلية التي يفترض أن تعمل على إيجاد الصيغة المناسبة لإعادة بعث نشاطه.
و في السياق ذاته، تتداول محليا معلومات بشأن استغلال عدد من المحلات من طرف أشخاص، من بينها حديث عن استفادة شخص واحد من عدة محلات بطريقة غير قانونية، باعتبار أن تحديد مدى قانونية الاستغلال يرتبط بطبيعة العقود و القرارات و المداولات و الإجراءات التي تمت على أساسها الاستفادة.
و عليه، تبدو الحاجة قائمة إلى كشف وضعية السوق بشكل واضح، من خلال تحديد عدد المحلات المستغلة و الشاغرة، و طبيعة العقود المبرمة، و قيمة الإيجارات و التحصيلات، و مدى انتظام تسديد المستحقات، فضلا عن معرفة الإجراءات التي اتخذتها البلدية لمتابعة هذا المرفق.
كما يمكن للسلطات المحلية، وفق ما تسمح به الأطر القانونية و بعد استكمال الدراسات و الإجراءات اللازمة، بحث خيارات أخرى لإعادة توظيف السوق إذا ثبت أن طبيعته الحالية لا تتلاءم مع احتياجات المنطقة، و ذلك من خلال دراسة إمكانية تحويله إلى فضاء متعدد النشاطات أو مرفق رياضي أو ثقافي أو نشاط تجاري آخر، بما يخدم السكان و يضمن تثمين العقار العمومي.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى الحركية الاستثمارية التي تشهدها مسرغين، و ما يرتبط بها من جهود لتوفير العقار الاقتصادي و مرافقة المشاريع. ومن ثم، فإن إعادة بعث سوق «باتيميتال» قد تمثل فرصة لتحويل مرفق قائم إلى فضاء منتج اقتصاديا و اجتماعيا، بدل استمرار وضعية الاستغلال المحدود.
وفي النهاية المطاف، فإن الأمر لا يتعلق فقط بمصير سوق أو مجموعة محلات، وإنما بكيفية إدارة واستغلال الممتلكات العمومية. فالمطلوب هو توضيح الوضعية القانونية و الإدارية للمرفق، وفتح المجال أمام استغلال شفاف و عادل، بما يسمح بإعادة الاعتبار للسوق و تحويله إلى مورد اقتصادي وخدمي يخدم سكان مسرغين، بدل بقائه فرصة استثمارية غير مستغلة بالشكل المطلوب.
