وطني
كلمة رئيس الجمهورية في الصالون الدولي للمناجم والمحاجر والمحروقات بنجامينا

وأج
وجه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، كلمة الى المشاركين في الصالون الدولي للمناجم والمحاجر والمحروقات “سيميكا تشاد 2026”، الذي انطلقت أشغاله اليوم الأربعاء بالعاصمة نجامينا.
فيما يلي النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية التي قرأها باسمه وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب: “بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
فخامة الرئيس المشير محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس جمهورية تشاد فخامة الرئيس فيليكس أنطوان تشيسكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية أصحاب المعالي السيدات والسادة أعضاء الحكومة التشادية أيتها السيدات الفضليات، أيها السادة الأفاضل شرفني رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بتمثيله في حفل الافتتاح الرسمي للصالون الدولي للمناجم والمحاجر والمحروقات (2026 SEMICA Tchad)، وكلفني بأن أنقل إليكم تحياته وإلى فخامة الرئيس المشير محمد إدريس ديبي إتنو، شكره الجزيل على الدعوة الكريمة التي وجهها إليه للمشاركة في هذه التظاهرة الاقتصادية الهامة، وأن أسدي خالص التقدير لدعوة الجزائر كضيف شرف معربا عن امتناننا الكبير لما حظينا به من ترحاب وكرم في جمهورية تشاد الشقيقة.
وأحيي الجهود المتواصلة والرؤية الاستراتيجية لجمهورية تشاد في مجال تطوير قطاعي المحروقات والمناجم.
فخامة الرئيس، إن جمهورية تشاد تحت قيادتكم، تمضي بثبات في تثمين مواردها الطبيعية، وخلق المناخ الملائم للاستثمار والشراكة وما هذا الصالون إلا محطة معبرة عن الطموح الواعد لهذا البلد الشقيق، وواجهة قارية تتجلى فيها مقدراته التنموية.
والجزائر بمشاركتها في هذا الصالون الدولي تؤكد التزامها الإفريقي، وإرادتها في الاسهام الفعلي لدعم التنمية الاقتصادية لقارتنا .. كما أنها تعبر بحضورها اليوم عن حرصها على الديناميكية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الجزائرية – التشادية، والتي تعززت أكثر بالمشاركة المميزة لفخامة رئيس تشاد في الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية (IATF) التي استضافتها الجزائر في سبتمبر 2025، والتي شكلت خطوة مهمة في مسار تعزيز الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي بين بلدينا الشقيقين.
وتشارك بلادنا، وكلها ثقة في أن التعاون بين بلدينا قائم على أسس تاريخية وروابط أخوية، وإن هذا التعاون يمكنه اليوم أن يشهد زخما جديدا، عبر مشاريع ملموسة، ذات منفعة متبادلة، لا سيما وأن بلادي بخبرتها في ميدان المحروقات والمناجم والطاقة والتكوين وتأهيل المهارات، إنخرطت -على الدوام- في مسعى الشراكات المثمرة مع الدول الإفريقية وساهمت في تجسيد العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز الاندماج الإفريقي، وفي دعم الخطوات المكرسة لأهداف أجندة الإتحاد الإفريقي 2063.
كما أن الجزائر، الحريصة على التزامها التاريخي لازالت – كما في الماضي – على استعداد لتقاسم خبرتها، ومرافقة جهود جمهورية تشاد في هيكلة وتثمين قطاعاتها الاستراتيجية، من خلال التعاون العملي والموجه لإحراز النتائج الاقتصادية الملموسة، وللتعبير الحقيقي عن تطلعاتنا لتكريس مفهوم الشراكة جنوب – جنوب.
فخامة الرئيس بالإضافة إلى ما يتيحه حضورنا اليوم من فرص لتعزيز التعاون في إطاره الثنائي، فإننا نسعى معكم إلى إضفاء البعد الإقليمي على هذه التظاهرة البالغة الأهمية تماشيا مع أجندة الإتحاد الإفريقي 2063 وأهداف منطقة التبادل الحر للقارة الإفريقية (ZLECAF)، فهذا الحدث يوفر أرضية مميزة للحوار وللتبادل والشراكة، وهي عوامل تعزز الاندماج الاقتصادي الإفريقي، وتسمح بتبادل الخبرات والتكنولوجيات والمهارات، ومن شأنها تدعيم سلاسل القيمة للقطاعات الاستراتيجية المتمثلة في المحروقات والمناجم والطاقات المتجددة في قارتنا.
كما أن هذا الصالون الدولي يعكس وعيا جماعيا، بأن إفريقيا تمتلك الموارد الطبيعية والكفاءات ولديها الإرادة اللازمة لتحويل هذه الامكانيات إلى محرك جوهري للتنمية والاندماج الاقتصادي.
فخامة الرئيس، نحن على يقين بأن مسيرة إفريقيا نحو الوحدة والازدهار تمر بتعزيز التعاون الاقتصادي الذي يحترم سيادة كل دولة، ويسير نحو إنشاء قيمة محلية، ومن هذا المنطلق تؤكد الجزائر حرصها على تعاون إفريقي مبني على التضامن وتقاسم الخبرات وتبادل التكنولوجيات، وتعزيز القدرات المحلية. كما أننا على قناعة بأن التوجه نحو التصنيع وتثمين الموارد البترولية والغازية والمنجمية هو مطلب ملح وركيزة أساسية من أجل تحقيق التنمية المستدامة الشاملة وتعزيز سيادة الدول الافريقية على ثرواتها.
وإننا لعلى ثقة – أيضا – بأن هذا الصالون سيسمح بتعزيز الشراكات بين الفاعلين العموميين/الخواص وإطلاق مبادرات جديدة، وإرساء قواعد للمشاريع الهيكلية, خدمة لازدهار جمهورية تشاد والمنطقة والقارة عموما. فخامة الرئيس، إن الجزائر المخلصة لمبادئ التضامن الافريقي تظل مقتنعة بأن التعاون القاري القائم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، سيكفل لقارتنا استثمار إمكاناتها برشاد وفعالية خدمة لشعوب القارة المتطلعة إلى المزيد من التنمية والعيش الكريم.
وفي الأخير أعرب مجددا عن خالص تشكراتنا لجمهورية تشاد الشقيقة على ما أحاطتنا به من حفاوة وكرم، وعن تمنياتنا بأن يتوج هذا الصالون (2026 SEMICA Tchad) بالنجاح المأمول ويساهم في التكامل والتعاون القاري من أجل إفريقيا قوية بتضامنها وبإمكانياتها.
أشكركم على كرم الإصغاء.”



