الأحد, 19 يوليو, 2026
34.4 C
Oran
الرئيسيةوطنيالجريمة النووية برقان… ذاكرة لا تموت و جرح لا يندمل 

الجريمة النووية برقان… ذاكرة لا تموت و جرح لا يندمل 

نشر يوم

م ر

في مثل يوم 13 فيفري 1960، دوى في صحراء الجزائر صوت لم يكن مجرد انفجار ، بل كان إعلانا عن فصل جديد من فصول الإبادة الاستعمارية.

فرنسا ، وهي تستعرض قوتها النووية ، اختارت رمال رقان لتكون مسرحا لجريمة نكراء ، جريمة لم تزل آثارها محفورة في الأرض والإنسان ، شاهدة على ثمن الإستقلال و السيادة.

لم يكن التفجير النووي مجرد تجربة علمية كما حاول المستعمر أن يروج ، بل كان فعلا وحشيا يختزل فلسفة الاستدمار …سحق الأرض ، تسميم الهواء، تلويث خطير للبيئة و إبادة للإنسان.

آلاف الجزائريين دفعوا حياتهم و صحتهم ثمنا لهذه الجريمة النووية ،فيما بقيت الأجيال اللاحقة تحمل إرث الإشعاعات و الدمار.

رقان اليوم ليست مجرد مدينة في عمق الصحراء ، بل هي شاهد حي على فاتورة الدم و الدمار التي دفعها الشعب الجزائري ليستعيد حريته ، كل ذرة رمال هناك تروي قصة شعب لم يرضخ ، و كل نفس يتردد بين كثبانها يذكر بأن الاستقلال لم يكن هدية ، بل كان ثمرة تضحيات جسام.

في صحراء الجزائر ، و تحديدا في رقان ، مازالت الرمال تحفظ سرا أسود من تاريخ الاستعمار الفرنسي ، ففي 13 فيفري 1960 ، دوى أول تفجير نووي فرنسي على أرض الجزائر ، ليحول هذه المناسبة إلى مختبر موت ، و ليترك وراءه آثارا لا تمحوها السنين.

لم يكن ذلك الانفجار مجرد تجربة علمية، بل كان جريمة مكتملة الأركان ، جريمة ضد الإنسان و الطبيعة و التاريخ ، آلاف الجزائريين وجدوا أنفسهم في قلب الكارثة ، بين إشعاعات قاتلة و أمراض مستعصية ، فيما بقيت الأرض ملوثة تحمل بصمة الإستدمار إلى اليوم.

هذه المناسبة ليست مجرد ذكرى ، بل هي استدعاء للذاكرة الوطنية كي تبقى يقظة ، صلبة ، و رافضة لأي محاولة لتبييض الجرائم و طمس الحقائق ، فجرائم فرنسا النووية ، كما جرائمها الاستعمارية الأخرى ، لا تسقط بالتقادم ، ولا يمكن أن تمحى من سجل الإنسانية ، و استحضارها اليوم هو وفاء للأمانة و حفظ للوديعة ، و هو أيضا رسالة للأجيال القادمة بأن الحرية ثمنها غال ، و السيادة لا تمنح بل تنتزع.

كل ذكرى لهذه الجريمة النووية تعيد إلى الذاكرة الوطنية صورة الاستعمار في أبشع تجلياته ، لا يكتفي بالقتل المباشر ، بل يزرع الموت في الهواء و الماء و التربة ، ليظل أثره ممتدا عبر الأجيال.

رقان إذن ليست مجرد ذكرى ، بل هي أمانة في أعناقنا جميعا ، أن نروي للأجيال القادمة قصة الجرح النووي ، و أن نذكرهم بأن الاستقلال لم يكن هدية ، بل انتزع انتزاعا من بين أنياب الموت و الدمار.

إن استحضار هذه الجريمة اليوم هو وفاء للشهداء و الضحايا ، و تأكيد أن ذاكرة الجزائر لا تنسى و لا تسامح ، فالجرائم النووية ، كما جرائم الاستعمار الأخرى ، تبقى وصمة عار في جبين فرنسا الاستعمارية ، و دليلا على أن الحرية التي ننعم بها اليوم كانت ثمرة تضحيات جسام و فاتورة دماء غالية.

المزيد من المقالات

أكثر من 120 طفلا من أبناء الجالية في ضيافة مجلس الأمة 

استقبل مجلس الأمة, هذا الأحد, أكثر من 120 طفلا من أبناء الجالية الوطنية المقيمة...

 الصحة والسلامة المهنية:  توجيهه 294 إعذار و330 محضر مخالفة خلال 5 أشهر الأولى من العام

ح.ن سجلت مصالح التفتيش عبر الوطن في مجال الصحة والسلامة المهنية، خلال سنة 2025 توجيه...

سايحي يفتح ورشات إصلاح لفائدة جهاز التفتيش: تسجيل 231 ألف زيارة تفتيش لفائدة 4 ملايين عامل

م.رياض تم اليوم  افتتاح أشغال اللقاء الوطني التقييمي لمصالح المفتشية العامة للعمل مع الإعلان عن...
error: Le contenu de CAPDZ est protégé