مزاد... كاب ديزاد
عيد النصر… ذاكرة بطولات لا تنطفئ و وفاء لا ينكسر
م ر
في التاسع عشر من مارس من كل سنة ، لا تحتفل الجزائر بذكرى عابرة ، بل تستحضر ملحمة شعب صاغ بدمائه الحرية ، و كتب ببطولاته صفحة جديدة في تاريخ الإنسانية.
إن الذكرى الرابعة و الستين لعيد النصر ليست تاريخا في رزنامة وطنية ، بل هي موعد مع الذاكرة الوطنية ، حيث تتجدد صور الأسلاف و هم يذودون عن الأرض و العرض ،و يكتبون بدمائهم ملحمة التحرر ، متّحدين آلة الاستعمار بصلابة لا تلين.
و في التاسع عشر من مارس ، تقف الجزائر شامخة و هي تستعيد ذكرى النصر ، ذلك اليوم الذي طوى صفحة استعمار دام أكثر من قرن ، و فتح أبواب الحرية أمام شعب آمن أن التضحية هي الطريق الوحيد للاستقلال.
في كل ذكرى وطنية ، تعود الجزائر لتؤكد أن انتصاراتها ليست مجرد أحداث تاريخية ، بل هي جذور راسخة في وجدان الأمة.
لقد صنع الشهداء ملحمة التحرر بدمائهم ، و تركوا وصية أبدية مفادها أن الوطن لا يصان إلا بالوفاء ، و أن الحرية لا تحفظ إلا بالتضحيات.
اليوم ، و الجزائر تستحضر تلك الرسالة ، فإنها تعلن أن النصر ليس محطة ماضية ، بل مسيرة متواصلة ، فالشهداء الذين ارتقوا دفاعا عن الأرض و الكرامة ، لم يتركوا وراءهم سوى عهد مقدّس ، هو أن تبقى الجزائر حرة ، قوية و متماسكة أمام كل التحديات.
إن الوفاء لرسالة الشهداء يعني أن تظل الجزائر منتصرة في معارك البناء و التنمية ، كما كانت منتصرة في معارك التحرر ، و يعني أيضا أن الأجيال الجديدة مطالبة بأن تحمل المشعل و تواصل السير على خطى من سبقوها ، لتبقى راية الوطن عالية ، و لتظل الجزائر وفية لدماء أبنائها.
لقد كان النصر ثمرة تضحيات جسام ، و مشعلا أضاء درب الاستقلال ، ليبقى اليوم شاهدا على أن الجزائر ولدت من رحم المقاومة ، و ستظل منتصرة وفية لرسالة الشهداء الذين آمنوا أن الوطن يستحق كل غال نفيس، ، فكلما مرّت هذه الذكرى يتأكد أن الوطن لا يصان إلا بالوفاء لتضحيات من سبقونا ، و أن دماء الشهداء هي العهد الذي لا ينكسر .
اليوم ، و الجزائر ترفع راية النصر ، تؤكد أن الوفاء للشهداء ليس مجرد كلمات تقال في المناسبات ، بل هو التزام دائم بأن تبقى راية الوطن عالية ، و أن تظل الجزائر منتصرة كما أراد أبطالها.



