مزاد... كاب ديزاد
نبراس الذاكرة…الثامن ماي حصن الهوية الوطنية
م ر
في الثامن ماي، تستعيد الجزائر ذكرى المجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي ضدّ شعب أعزل خرج يطالب بحقه في الحرية و الكرامة.
في مثل هذا اليوم ، قبل واحد و ثمانين عاما ، ارتكبت فرنسا الاستعمارية واحدة من أبشع الجرائم ضدّ الإنسانية في تاريخ الجزائر ، فمجازر الثامن ماي 1954 لم تكن مجرّد أحداث وطنية دموية ، بل كانت مشاهد لا تطاق من القتل الجماعي ، القمع الوحشي ، و الإبادة التي استهدفت شعبا أعزل خرج يطالب بحقه في الاستقلال.
هذه المجازر التي أزهقت أرواح عشرات الآلاف من الجزائريين ، لم و لن تسقط من ذاكرة التاريخ ، فهي تلاحق مقترفيها بالخزي و العار ، و تفضح دعاة التجاهل و النسيان الذين يحاولون طمس الحقيقة أو تزييفها.
هذه الذكرى التي تحولت إلى يوم وطني للذاكرة، ليست مجرّد محطة تاريخية، بل هي نبراس تهتدي به الأجيال المتعاقبة في مسيرة الدفاع عن الذاكرة الجماعية ، باعتبارها حصنا منيعا لحماية الهوية الوطنية من محاولات الطمس و النسيان.
إن إحياء اليوم الوطني للذاكرة هو فعل مقاومة ضدّ النسيان و التزييف، و تأكيد على أن دماء الشهداء هي التي رسمت طريق الاستقلال ، هو رسالة قوية بأن ذاكرة الشهداء لا تموت ، فالتاريخ ليس مجرد سرد للأحداث ، بل هو وعي متجدّد يذكّرنا بأن الحرية لم تكن هدية ، بل ثمرة تضحيات جسام.
و نحن نستحضر الذكرى ال 81 لمجازر 08 ماي، نعيد التأكيد أن الجزائر لا تنسى ، و أن ذاكرة المجازر هي سلاح يواجه كل محاولات التبرير أو التهوين من جرائم الاستعمار.
و نحن نحيي هذه الذكرى ، نؤكد أن الدفاع عن الذاكرة هو دفاع عن الهوية ، و أن الأجيال القادمة مطالبة بحمل هذا المشعل ، لتبقى الجزائر وفيّة لتضحيات أبنائها ، و لتظل المجازر وصمة عار تلاحق الاستعمار الفرنسي إلى الأبد.
