حبيب.بن عودة
أفرزت النتائج الأولية لانتخابات المجلس الشعبي الوطني بولاية وهران مشهدا سياسيا جديدا حمل العديد من المفاجآت، بعدما أعادت صناديق الاقتراع رسم موازين القوى بين الأحزاب المتنافسة، في واحدة من أكثر الولايات أهمية من الناحية السياسية والديموغرافية. وكشفت النتائج عن تراجع أحزاب كانت تُعد من أبرز الفاعلين في الساحة، مقابل صعود قوى سياسية أخرى نجحت في كسب ثقة الناخبين وحصد تمثيل معتبر داخل البرلمان.
وتصدرت حركة مجتمع السلم (حمس) النتائج بحصولها على 18.053 صوتا، ما مكنها من الظفر بثلاثة مقاعد نيابية، مؤكدة حضورها القوي في عاصمة الغرب الجزائري. وتصدر قائمتها عزوز فتح الله، المنتخب بالمجلس الشعبي البلدي لبلدية بئر الجير، يليه رئيس المجلس الشعبي البلدي لوهران أمين علوش، ثم سعدون سامية، في نتيجة تعكس اتساع القاعدة الانتخابية للحركة.
وجاء حزب جبهة التحرير الوطني في المرتبة الثانية بعدما حصد 15.970 صوتا، وهو ما منحه مقعدين نيابيين كانا من نصيب جلاط عبد الكريم، مدير صندوق الضمان الاجتماعي لولاية وهران، وأوصالح رضوان، الطبيب بالمؤسسة الاستشفائية مجبر تامي بعين الترك، ليحافظ الحزب على حضوره البرلماني رغم المنافسة الشديدة، لكنه تراجع مقارنة بالانتخابات التشريعية السابقة التي كان قد حصد خلالها ثلاثة مقاعد.
أما حزب صوت الشعب، فقد واصل صعوده اللافت بعدما جمع 13.348 صوتا، ما مكنه من احتلال المرتبة الثالثة والفوز بمقعدين برلمانيين، عادا إلى نائب رئيس المجلس الشعبي الولائي أمين بن صافي، وبن جعفر عبد الحق، في تأكيد على التقدم الذي حققه الحزب خلال هذا الاستحقاق.
وحلت جبهة المستقبل في المرتبة الرابعة بحصولها على 10.903 أصوات ومقعدين نيابيين، عادا لكل من زيدان محمد وريزوقة سعيد، بينما جاء التجمع الوطني الديمقراطي في المرتبة الخامسة بعدما نال 10.804 أصوات ومقعدين أيضا، فاز بهما رئيس لجنة الصحة بالمجلس الشعبي الولائي حبيب بلعز، واللاعب الدولي السابق حنيستار سفيان، في نتيجة عكست تراجعا في ترتيب الحزب مقارنة باستحقاقات سابقة.
واحتلت حركة البناء الوطني المرتبة السادسة بعد حصولها على 10.403 أصوات، ما مكنها من الفوز بمقعدين برلمانيين كانا من نصيب لحمر مجيد، رئيس بلدية طافراوي وطالب مفدي زكريا، لتؤكد استمرار حضورها ضمن التشكيلة البرلمانية الجديدة.
ولم تخل النتائج من مفاجآت أخرى، أبرزها نجاح تجمع أمل الجزائر (تاج) في الظفر بمقعد برلماني بعد حصوله على 9.009 أصوات، عاد للإطار ببريد الجزائر هواري يحي، العامل بمكتب سيدي البشير ببلدية بئر الجير.
كما تمكن حزب العمال من الفوز بمقعد واحد بعد نيله 6.123 صوتا، وكان من نصيب محمد أمين بن دنيا، رئيس لجنة السكن بالمجلس الشعبي الولائي، فيما عاد المقعد الأخير إلى حركة النهضة التي حصدت 5.414 صوتا، ومثلها زحاف كردادة عبد الحفيظ، الذي كان قد تقدم في البداية ضمن قائمة جبهة التحرير الوطني قبل أن يترشح لاحقا ضمن قائمة حزب النهضة.
وتؤكد هذه النتائج أن الناخب الوهراني اختار هذه المرة إعادة توزيع أوراق المشهد السياسي، مانحا الأفضلية لقوائم وشخصيات جديدة، في رسالة واضحة تعكس تغيرا في توجهات الهيئة الناخبة ورغبتها في تجديد التمثيل البرلماني. ومن المنتظر أن تثير هذه الخريطة السياسية الجديدة نقاشا واسعا داخل الأحزاب، خاصة تلك التي لم تحقق النتائج التي كانت تراهن عليها في واحدة من أهم الولايات الانتخابية على المستوى الوطني.
