حبيب. بن عودة
لم تكن النتائج الأولية لانتخابات المجلس الشعبي الوطني بولاية وهران عادية بالنسبة لجبهة التحرير الوطني، بعدما اكتفى الحزب بحصد مقعدين فقط وحصولها على 15970صوتا فقط، في وقت كانت فيه التقديرات داخل الأوساط الحزبية تراهن على الفوز بما بين سبعة وثمانية مقاعد، بالنظر إلى الثقل الانتخابي التقليدي للحزب، وانتشاره التنظيمي الواسع عبر مختلف بلديات الولاية.
وشكلت هذه النتيجة صدمة داخل محافظة الحزب بوهران، خاصة وأن الأشهر التي سبقت موعد الاقتراع عرفت عملية إعادة هيكلة واسعة للهياكل المحلية، شملت تجديد 39قسمة، وتفعيل الخلايا القاعدية، إلى جانب تنظيم لقاءات جوارية وحملات ميدانية هدفت إلى استرجاع القواعد الانتخابية وتعزيز الحضور السياسي للحزب.
غير أن صناديق الاقتراع جاءت مخالفة لكل تلك التوقعات، بعدما منحت الصدارة لحركة مجتمع السلم بثلاثة مقاعد، بينما تراجع الأفلان إلى المرتبة الثانية بمقعدين فقط، وهو ما فتح باب التساؤلات حول أسباب عدم ترجمة الوعاء الانتخابي الكبير للحزب إلى نتائج فعلية في الميدان.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن المرحلة المقبلة ستكون عنوانها المراجعة الداخلية، حيث ينتظر أن تعقد محافظة الحزب سلسلة اجتماعات تنظيمية مع مديرية الحملة، لتقييم الحملة الانتخابية، وتشخيص مكامن الخلل، سواء تعلق الأمر باختيار المترشحين، أو إدارة الحملة، أو مستوى التنسيق بين الهياكل المحلية، فضلا عن مدى نجاعة التعبئة التي قامت بها القسمات والخلايا خلال فترة الانتخابات.
كما يرجح أن تشمل عملية التقييم مراجعة أداء المسؤولين المحليين والهياكل التنظيمية عبر عدد من البلديات، في إطار تقييم شامل للنتائج المحققة مقارنة بالإمكانات التنظيمية التي يمتلكها الحزب، خاصة وأن جبهة التحرير الوطني تبقى من أكثر الأحزاب انتشارا من حيث عدد المنخرطين والقسمات والخلايا القاعدية على مستوى ولاية وهران.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن قيادة الحزب في وهران ستكون مطالبة بإعادة قراءة المشهد الانتخابي الجديد، الذي كشف عن تحولات في سلوك الناخب الوهراني، وارتفاع قدرة أحزاب منافسة على استقطاب جزء معتبر من الهيئة الناخبة، رغم التفوق التنظيمي الذي ظل يتمتع به الأفلان لسنوات.
ولا يستبعد متابعون أن تفرز المرحلة المقبلة قرارات تنظيمية داخل المحافظة، قد تشمل إعادة توزيع بعض المسؤوليات أو ضخ دماء جديدة في عدد من الهياكل، في إطار مسعى لاستعادة المبادرة السياسية والاستعداد للاستحقاقات المحلية المقبلة، خاصة وأن الحزب يعتبر النتائج الحالية دون مستوى الطموحات التي رسمها قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
وبين انتظار اعتماد النتائج النهائية والفصل في الطعون، يبقى المؤكد أن جبهة التحرير الوطني بوهران دخلت مرحلة سياسية جديدة، عنوانها النقد الذاتي وإعادة ترتيب البيت الداخلي، في محاولة لاستعادة موقعها الانتخابي، بعدما كشفت تشريعيات 2026 أن قوة التنظيم وحدها لم تعد كافية لتحقيق النتائج، وأن كسب ثقة الناخبين أصبح يتطلب مراجعات أعمق في الخطاب السياسي وآليات العمل الميداني.
