حبيب.بن عودة
تشهد الساحة السياسية بولاية وهران تحركات مبكرة استعدادا للاستحقاقات المحلية المقبلة، بعدما منحت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة دفعة معنوية قوية لعدد من الأحزاب الناشئة وحديثة التأسيس، التي باتت ترى في البلديات والمجلس الشعبي الولائي محطة سياسية قابلة للتحقيق، بعد أن كان هذا الطموح يبدو بعيد المنال قبل سنوات.
وأظهرت نتائج التشريعيات الأخيرة تراجعا نسبيا في حضور بعض الأحزاب التقليدية التي ظلت لعقود تتصدر المشهد السياسي، وفي مقدمتها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، مقابل بروز تشكيلات سياسية استطاعت فرض نفسها ضمن المنافسة، وهو ما شجع هذه الأحزاب على رفع سقف طموحاتها والتحضير مبكرا لمعركة المحليات.
وتسعى الأحزاب الناشئة إلى استثمار الزخم الذي حققته خلال الانتخابات التشريعية من أجل توسيع نفوذها داخل المجالس المنتخبة، واضعة نصب أعينها الفوز برئاسة عدد من البلديات، إلى جانب الظفر برئاسة المجلس الشعبي الولائي، باعتبار أن التموقع في الهيئات المحلية يمثل قاعدة أساسية لتعزيز حضورها السياسي وتكريس وجودها الميداني.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي بعاصمة الغرب الجزائري، أن الانتخابات المحلية تختلف عن التشريعيات، إذ لا تُحسم فقط بشعبية الحزب أو تاريخه، وإنما بمدى قدرة القوائم المترشحة على اختيار أسماء تحظى بثقة المواطنين، وتقديم برامج تنموية تستجيب لانشغالات السكان، فضلا عن الحضور الميداني والتواصل المباشر مع الناخبين.
كما أن نتائج التشريعيات بعثت برسائل واضحة إلى مختلف الفاعلين السياسيين، مفادها أن الناخب أصبح أكثر ميلا إلى تجديد النخب، وأقل ارتباطا بالأحزاب التقليدية، وهو ما يدفع الأحزاب الناشئة إلى الاعتقاد بأن حظوظها في المحليات المقبلة أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
وفي المقابل، تبدو الأحزاب التقليدية مطالبة بإعادة ترتيب بيتها الداخلي وتجديد خطابها واختيار مترشحين قادرين على استعادة ثقة الشارع، خاصة بعد التراجع الذي سجلته في الانتخابات الأخيرة، والذي فتح المجال أمام منافسين جدد للدخول بقوة إلى الساحة السياسية المحلية.
ورغم ارتفاع سقف طموحات الأحزاب الناشئة، فإن الحسم سيبقى مرهونا بما ستقدمه من برامج واقعية وبقدرتها على إقناع الهيئة الناخبة، لأن الانتخابات المحلية تُقاس أساسًا بقرب المترشح من المواطن، وليس فقط باسم الحزب الذي يمثله. لذلك، تبدو المنافسة المقبلة في وهران مفتوحة على جميع السيناريوهات، مع توقعات بأن تشهد البلديات والمجلس الشعبي الولائي سباقا انتخابيا غير مسبوق قد يعيد رسم الخريطة السياسية المحلية.
