جميلة .م
يواصل مركز البحث عن الشغل بجامعة وهران2 محمد بن احمد ترسيخ مكانته كفضاء يربط بين التكوين الجامعي ومتطلبات سوق العمل، من خلال تنظيم برامج تكوينية وملتقيات مهنية ومرافقة الطلبة في مسارهم نحو الاندماج المهني. وفي تصريح خصت به “كاب ديزاد”، كشفت الدكتورة بداش وردة، مسؤولة مركز البحث عن الشغل، عن حصيلة النشاطات المنجزة خلال الموسم الجامعي، مؤكدة ان المركز نجح في تنفيذ مجموعة من المبادرات التي استهدفت تعزيز قابلية تشغيل الطلبة وتطوير مهاراتهم بما يتماشى مع التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق العمل.
واوضحت المتحدثة، أن المركز نظم خلال الموسم الجامعي تسع دورات تكوينية في اطار اتفاقية الشراكة المبرمة بين جامعة وهران2 والوكالة الوطنية للتشغيل، وهي الدورات التي هدفت الى تمكين الطلبة من اكتساب المهارات الضرورية للبحث عن العمل والتكيف مع متطلبات المؤسسات الاقتصادية والخدماتية، فضلا عن تحسين فرصهم في الاندماج المهني بعد التخرج.
وأشارت الى ان حوالي 150 طالبا استفادوا من هذه الدورات التي اشرف على تأطيرها خبراء الوكالة الوطنية للتشغيل فرع وهران، حيث تلقى المشاركون تكوينا عمليا حول اعداد السيرة الذاتية، وتقنيات اجتياز مقابلات التوظيف، وكيفية التخطيط للمسار المهني، الى جانب التعرف على اهم المهارات التي تبحث عنها المؤسسات في مختلف القطاعات.
منتديات الشغل لتعزيز الشراكة مع المحيط الاقتصادي
ومن بين ابرز المبادرات التي ميزت نشاط المركز خلال الموسم الجامعي، تنظيم طبعتين من منتدى الشغل، الذي عرف مشاركة عدد معتبر من المؤسسات الاقتصادية والخدماتية، في خطوة ترمي الى توطيد العلاقة بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي، وخلق فضاء مباشر للتواصل بين الطلبة والخريجين من جهة، وممثلي المؤسسات من جهة اخرى.
واكدت الدكتورة بداش وردة ان هذه المنتديات مكنت الطلبة من الاطلاع على فرص التوظيف والتربصات المتاحة، كما ساهمت في تعريف المؤسسات بالكفاءات التي تزخر بها الجامعة، الامر الذي يعزز فرص التعاون المستقبلي في مجالات التكوين والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا.
وتبرز اهمية هذه التظاهرات في كونها توفر فرصا حقيقية للتدريب والتربص والتشغيل، كما تسمح للطلبة بالتعرف عن قرب على احتياجات سوق العمل والمهارات المطلوبة، فضلا عن فتح المجال امام دعم المشاريع الابتكارية وريادة الاعمال من خلال برامج التمويل والمرافقة التي تعرضها مختلف الهيئات المشاركة.
كما تسهم هذه الشراكات في تطوير البرامج التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات المؤسسات الاقتصادية، الامر الذي ينعكس ايجابا على نوعية التكوين الجامعي ويعزز جاهزية الخريجين للاندماج في الحياة المهنية.
برامج تكوينية ترفع جاهزية الطلبة
وترى مسؤولة المركز ان نشاطات مركز البحث عن الشغل تمثل حلقة اساسية في مسار تكوين الطالب، باعتبارها تجمع بين الجانب الاكاديمي والتطبيق العملي، وتساعده على اكتساب كفاءات اصبحت ضرورية في عالم الشغل.
وتتمثل اهمية هذه النشاطات بالنسبة للطلبة في تطوير مهارات البحث عن العمل، من خلال تعلم كيفية اعداد ملف الترشح وصياغة السيرة الذاتية وكتابة رسائل التحفيز، فضلا عن التدريب على تقنيات التواصل واجتياز مقابلات التوظيف بثقة واحترافية.
كما تساهم هذه البرامج في تعريف الطلبة بمستجدات سوق العمل والقطاعات الواعدة، وتنمية مهاراتهم الشخصية والمهنية، مثل العمل الجماعي، والقيادة، والتخطيط، وحل المشكلات، وهي مهارات اصبحت تحظى باهتمام كبير لدى ارباب العمل.
ومن جهة اخرى، تساهم هذه المبادرات في رفع نسبة توظيف خريجي الجامعة، وهو ما يعزز مكانة المؤسسة الجامعية ويرفع من جاذبيتها، كما تساعد على بناء علاقات تعاون مستدامة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما يسمح بتبادل الخبرات وتطوير البرامج البيداغوجية وفق الاحتياجات الحقيقية للمؤسسات.
دورة استثنائية لدعم الطلبة حاملي المشاريع الابتكارية
وفي سياق تشجيع ثقافة الابتكار والمبادرة، نظم مركز البحث عن الشغل دورة استثنائية لفائدة الطلبة حاملي المشاريع الابتكارية، خصصت لتنمية مهاراتهم في مجال ريادة الاعمال، وتحويل الافكار الابداعية الى مشاريع قابلة للتجسيد.
واوضحت الدكتورة بداش وردة ان هذه الدورة تهدف الى تعريف الطلبة بمختلف اليات التمويل والمرافقة المتوفرة، وتمكينهم من بناء نماذج اقتصادية لمشاريعهم، بما يزيد من فرص نجاحها واستمراريتها بعد التخرج.
كما شكلت الدورة فرصة لتبادل الخبرات بين الطلبة والخبراء والمختصين، ومناقشة التحديات التي تواجه اصحاب المشاريع الناشئة، مع تقديم حلول عملية تساعدهم على الانتقال من مرحلة الفكرة الى مرحلة الانجاز.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية الجامعة الرامية الى نشر ثقافة الابتكار وريادة الاعمال، وتشجيع الطلبة على خلق مؤسساتهم الخاصة بدل الاكتفاء بالبحث عن مناصب عمل تقليدية، بما يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل مستقبلا.
مركز يخدم الجامعة والمجتمع ويواكب التنمية
واكدت مسؤولة المركز ان اهمية نشاطات مركز البحث عن الشغل لا تقتصر على خدمة الطلبة فحسب، بل تمتد لتشمل الجامعة والمجتمع ككل، حيث تسهم في اعداد موارد بشرية مؤهلة تستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فعلى مستوى الجامعة، تساعد هذه النشاطات في تحسين مؤشرات توظيف الخريجين، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية، ودعم البحث العلمي التطبيقي، بما يجعل الجامعة اكثر انفتاحا على محيطها.
اما على مستوى المجتمع، فتساهم هذه المبادرات في الحد من البطالة وسط الشباب، وتوفير كفاءات مؤهلة للمؤسسات، ونشر ثقافة المبادرة والابتكار والعمل الحر، بما يدعم التنمية المحلية والوطنية.
وشددت الدكتورة بداش وردة على ان المبادرة تمثل ركيزة اساسية للنجاح، لانها تدفع الفرد الى التحرك والعمل وتحويل الافكار الى مشاريع واقعية، كما تنمي روح المسؤولية والثقة بالنفس، وتشجع على الابداع والبحث عن حلول جديدة للتحديات.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على ان مركز البحث عن الشغل سيواصل تنفيذ برامجه التكوينية وتنظيم المنتديات وورشات العمل، مع العمل على توسيع شبكة الشركاء الاقتصاديين، بما يضمن توفير المزيد من فرص التكوين والتشغيل لفائدة الطلبة والخريجين، ويجسد دور الجامعة كشريك فاعل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تخريج كفاءات قادرة على الاندماج في سوق العمل والمساهمة بفعالية في بناء الاقتصاد الوطني.
