يشهد ميناء وهران خلال موسم الاصطياف الحالي حركية غير مسبوقة مع توافد أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج وارتفاع الطلب على النقل البحري، حيث برمجت المؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين 69 رحلة بحرية ذهابا وإيابا نحو مدينتي أليكانت الإسبانية ومرسيليا الفرنسية، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الربط البحري وضمان تنقل المسافرين في أفضل الظروف.
وكشفت الوكالة التجارية للمديرية الجهوية للنقل البحري للمسافرين بوهران أن البرنامج الصيفي يتضمن 49 رحلة بحرية على خط وهران–أليكانت، باعتباره الأكثر استقطابا للمسافرين، إضافة إلى 20 رحلة تربط وهران بمدينة مرسيليا الفرنسية. وانطلقت الرحلات منذ شهر جوان، على أن تتواصل إلى غاية شهر سبتمبر، مع إمكانية تعديل البرنامج وفق متطلبات الاستغلال وحجم الطلب.
ولضمان نجاح الموسم الصيفي، تم تنسيق الجهود بين المؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين ومؤسسة تسيير ميناء وهران، إلى جانب مصالح شرطة الحدود والجمارك وكافة الهيئات المتدخلة، بهدف تسهيل حركة العبور وتحسين ظروف استقبال الجالية الجزائرية والعائلات القادمة عبر البحر.
كما عززت المؤسسة شبكتها التجارية من خلال عشر وكالات موزعة عبر ولايات الغرب الجزائري، فضلا عن وكالاتها بمرسيليا وليون وليل وباريس، لتقريب خدمات الحجز والاستعلام من المسافرين، بالتوازي مع تسجيل إقبال متزايد على الحجز الإلكتروني عبر المنصة الرقمية، ما ساهم في تقليص الضغط على الوكالات وتحسين جودة الخدمات.
ولإنجاح هذا البرنامج، سخرت المؤسسة ثلاث بواخر جزائرية هي “طاسيلي 2” و”الجزائر 2″، بطاقة استيعاب تصل إلى 1300 مسافر و300 مركبة لكل سفينة، إضافة إلى الباخرة “طارق بن زياد” التي تتسع لـ1500 مسافر و460 مركبة، بعد خضوعها لأشغال صيانة وتجديد شاملة شملت فضاءات المسافرين وتجهيزات السلامة وغرف المحركات.
وفي الجانب التنظيمي، اعتمدت مصالح الجمارك بميناء وهران جملة من الإجراءات الرامية إلى تقليص مدة معالجة الرحلات، تنفيذا لتعليمات المديرية العامة للجمارك، من خلال منح الأولوية للعائلات وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، مع تدعيم فرق العمل بأعوان وإطارات إضافية لضمان سرعة وفعالية الإجراءات.
كما تم تعزيز عمليات المراقبة باستخدام نظام Alces وأجهزة السكانير عالية الدقة الخاصة بفحص الأمتعة والمركبات، بما يسمح بتسريع عمليات التفتيش دون المساس بمتطلبات الأمن، مع الإبقاء على الرقابة الدقيقة عبر الرواق الأحمر بالنسبة للحالات المشبوهة، حفاظا على أمن واقتصاد الوطن.
وتؤكد هذه الاستعدادات حجم الرهان الذي ترفعه مختلف المصالح المعنية لإنجاح موسم الاصطياف، من خلال توفير خدمات نقل بحرية أكثر انسيابية وراحة، واستقبال أفراد الجالية الجزائرية في ظروف تنظيمية وأمنية تليق بأهمية هذا الموعد السنوي.
حبيب. بن عودة
