تشهد في الوقت الراهن بلدية وهران أزمة حقيقية في التزود بالورق و بعض اللوازم المكتبية، بعد إلغاء صفقة التموين المسجلة ضمن ميزانية سنة 2025، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سير عدد من المصالح الإدارية و المرفق العام، خاصة مكاتب الحالة المدنية التي تعرف هذه الأيام إقبالا كبيرا من الطلبة الناجحين في شهادة البكالوريا لاستخراج الوثائق المطلوبة لاستكمال ملفات التسجيل الجامعي.
وكشفت مصادر مطلعة أن صفقة اقتناء اللوازم المكتبية أُلغيت عقب تسجيل تحفظات بشأنها من طرف مصالح الرقابة البعدية، الأمر الذي حال دون تنفيذها، لتجد البلدية نفسها أمام نقص في المواد الأساسية الضرورية لضمان السير العادي للمرفق العام، وفي مقدمتها ورق الطباعة و النسخ.
وأضافت المصادر ذاتها أن مديرية الوسائل العامة اضطرت، في ظل هذا الوضع، إلى اعتماد سياسة ترشيد صارمة في توزيع المخزون المتوفر، حيث يتم منح حصص محدودة للمندوبيات البلدية ورؤساء المصالح، مع توجيهات بضرورة الاقتصاد في الاستهلاك إلى حين إيجاد حل نهائي لمشكل التموين.
وأكدت مصادرنا أن عددا من المندوبين ورؤساء المصالح أصبحوا يواجهون صعوبات حقيقية بمجرد نفاد الحصة القليلة المخصصة لهم، في ظل غياب مخزون احتياطي يسمح بتلبية الاحتياجات اليومية، وهو ما ينعكس على وتيرة معالجة الملفات الإدارية، ويثير مخاوف من تسجيل اضطرابات في تقديم بعض الخدمات للمواطنين إذا استمر الوضع على حاله.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على مصالح الحالة المدنية فقط، بل امتدت إلى عدد من المديريات والمصالح التي يعتمد نشاطها اليومي بشكل أساسي على استعمال الورق، على غرار مصلحة العقود والصفقات التي تواجه صعوبات في إعداد ونسخ الملفات الإدارية والوثائق المتعلقة بالإجراءات التعاقدية، فضلا عن عدد من المصالح التقنية والإدارية الأخرى التي أصبحت تعمل بإمكانات محدودة. كما تأثرت مصالح تسيير المستخدمين والمتعاقدين، حيث تعرف بعض الإجراءات الإدارية الخاصة بالموظفين والعمال المتعاقدين حالة من التعطيل أو التأخر بسبب نقص الورق واللوازم المكتبية، ما زاد من تعقيد سير العمل داخل البلدية.
وتأتي هذه الأزمة في فترة حساسة تتزامن مع توافد أعداد كبيرة من الناجحين في شهادة البكالوريا على مصالح الحالة المدنية لاستخراج شهادات الميلاد والوثائق الإدارية الأخرى المطلوبة ضمن ملفات التسجيل الجامعي، ما يفرض ضغطا إضافيا على المصالح الإدارية التي أصبحت مطالبة بتسيير نشاطها بإمكانات محدودة.
وترى مصادرنا أن استمرار أزمة التموين قد يفرض على بلدية وهران البحث عن حلول استعجالية، سواء من خلال إطلاق إجراءات جديدة لاقتناء اللوازم المكتبية وفق الأطر القانونية، أو إيجاد صيغ مؤقتة تضمن استمرارية الخدمة العمومية وتجنب أي تعطيل لمصالح المواطنين، خصوصا في الفترات التي تشهد ضغطا كبيرا على استخراج الوثائق الإدارية.
وفي انتظار تسوية هذا الملف، يبقى المواطن الحلقة الأكثر تأثرا بأي اضطراب قد يمس سير المرافق الإدارية، بينما تتطلع مختلف المصالح إلى إيجاد مخرج سريع ينهي أزمة الورق ويعيد التموين إلى مستواه الطبيعي، بما يضمن استمرارية الخدمات العمومية دون انقطاع، ويضع حدا للارتباك الذي تعيشه عدة مصالح بلدية بسبب نفاد أهم وسيلة تضمن استمرار العمل الإداري اليومي.
حبيب. بن عودة
…
