واصلت جمعية راديوز، برئاسة قادة الشافي، تقليدها السنوي في الاحتفاء بالمتفوقين، من خلال جولة شملت عددا من ولايات الوطن لتكريم أصحاب أعلى المعدلات في شهادتي البكالوريا والتعليم المتوسط، إلى جانب نماذج صنعت النجاح رغم صعوبة الظروف، في مبادرة تؤكد التزام الجمعية بترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءات وتشجيع التميز.
واستهل وفد الجمعية جولته من ولاية تيارت، حيث تنقل إلى قرية الشهيد سي الحواس لتكريم التلميذة جرموني بشرى، المتحصلة على أعلى معدل في شهادة البكالوريا على المستوى الوطني. وتحولت المناسبة إلى عرس حقيقي للعلم، بحضور عدد من الوجوه الرياضية، من بينهم اللاعب الدولي السابق عدة مايدي، إلى جانب فوسي الطيب وعمار شمعة ورضوان بن زرقة، الذين شاركوا الأسرة فرحة هذا الإنجاز التاريخي.
وشهد حفل التكريم لحظات مؤثرة، خاصة مع تأثر والد المتفوقة الذي لم يتمالك دموعه، في مشهد عكس حجم التضحيات التي بذلتها العائلة من أجل بلوغ هذه المرتبة المشرفة. وقدمت جمعية راديوز هدايا تكريمية عربون تقدير لهذا النجاح الذي يعكس قدرة المدرسة الجزائرية على صناعة التميز.
ومن تيارت، انتقلت قافلة راديوز إلى ولاية البيض، حيث كرمت التلميذ عبد الله عدلي، صاحب أعلى معدل في شهادة البكالوريا على مستوى الولاية، والذي تحول إلى رمز للإرادة والكفاح بعد أن واصل دراسته رغم صعوبة التنقل اليومي من منطقة نائية ببلدية الأبيض سيدي الشيخ، متحديا قساوة الطبيعة وبعد المسافات.
واحتضنت حديقة الصديقية حفل تكريمه وسط حضور جماهيري كبير، حيث لقي عبد الله وعائلته إشادة واسعة، خاصة والده الذي كان سندا أساسيا في رحلة النجاح. كما سلمته الجمعية هدايا تكريمية تثمينا لإصراره، ورسالة دعم لكل التلاميذ الذين يواجهون ظروفا صعبة ويؤمنون بأن النجاح يصنع بالإرادة.
وفي وهران، كرمت الجمعية التلميذة بلكوان مريم هبة الله، صاحبة أعلى معدل في شهادة البكالوريا على مستوى الولاية، إلى جانب التلميذة بداوي مروة من ذوي الهمم، التي استطاعت رغم إعاقتها البصرية تحقيق نتائج متميزة، لتقدم نموذجا ملهما في تحدي الصعاب والإيمان بالقدرات الذاتية.
وأكدت جمعية راديوز، من خلال هذه المبادرات، أنها تواصل أداء رسالتها الإنسانية والوطنية، من خلال الاحتفاء بالنماذج الناجحة التي تمثل مصدر إلهام للأجيال الصاعدة، وترسيخ ثقافة الاعتراف بالاجتهاد والتفوق، باعتبار أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بدعم العلم وتشجيع الكفاءات.
وتحمل قصص جرموني بشرى وعبد الله عدلي وبلكوان مريم هبة الله وبداوي مروة رسالة واضحة لكل التلاميذ، مفادها أن النجاح لا يرتبط بالإمكانات بقدر ما يرتبط بالإرادة والعمل والمثابرة، وأن المدرسة الجزائرية ما تزال تنجب نماذج مشرفة قادرة على رفع راية الوطن بالعلم والتميز.
حبيب. بن عودة
