تتجه ولاية وهران إلى تعزيز منظومة الوقاية من حرائق الغابات، من خلال إطلاق عمليات جديدة لإنجاز أبراج للمراقبة على مستوى المرتفعات الجبلية، بالتوازي مع إعادة تأهيل عدد من المنشآت القديمة التي تضررت بفعل العوامل الطبيعية و تقادمها، و ذلك بهدف رفع مستوى الجاهزية الميدانية و تسريع عملية اكتشاف الحرائق و التعامل معها في مراحلها الأولى.
و تأتي هذه العملية في سياق الجهود الرامية إلى تأمين المساحات الغابية بالولاية، خاصة خلال الفترات التي ترتفع فيها درجات الحرارة وتزداد معها احتمالات اندلاع الحرائق. و تسمح مواقع أبراج المراقبة المرتفعة بتوسيع مجال الرؤية، ما يمكن أعوان الغابات من متابعة مساحات شاسعة و رصد أي دخان أو مؤشرات قد تدل على بداية حريق، قبل أن يتحول إلى بؤرة يصعب التحكم فيها.
و في هذا الإطار، شرع محافظ الغابات لولاية وهران، قربوعة عبد الغني، في سلسلة من الزيارات الميدانية لمواقع الأشغال، قصد معاينة وضعية الأبراج الجديدة و متابعة عمليات تهيئة المنشآت الموجودة، لا سيما الواقعة في المناطق الجبلية التي تتمتع بأهمية كبيرة ضمن مخطط المراقبة والإنذار المبكر.
و تتوفر الولاية حاليا على شبكة تضم عشرة أبراج مراقبة رئيسية، موزعة على عدد من المناطق الغابية. و تتركز خمسة منها بالجهة الغربية، خصوصا على مستوى غابات مسرغين و مرجاجو، فيما تنتشر ثلاثة أبراج بالجهة الشرقية، من بينها البرج الموجود بمنطقة جبل الأسود التابعة لبلدية قديل، بينما توجد منشأتان بالمنطقة الوسطى.
و رغم الدور الذي تؤديه هذه الأبراج، إلا أن بعض المنشآت أصبحت بحاجة إلى تدخلات لإعادة الاعتبار، نتيجة تعرضها على مدار السنوات للرياح و الأمطار و الرطوبة و الصواعق، فضلا عن صعوبة الوصول إلى بعض المواقع بسبب طبيعة التضاريس و غياب مسالك ملائمة في عدد من النقاط.
و بالموازاة مع أشغال التهيئة و الإنجاز، تواصل فرق الغابات تكثيف دورياتها داخل المناطق الغابية، بما فيها الدوريات الليلية، لمراقبة مختلف المساحات و التدخل عند تسجيل أي خطر، مع تعزيز التنسيق مع مصالح الحماية المدنية و باقي الهيئات الأمنية.
كما تتضمن الإجراءات الوقائية تهيئة المسالك الغابية، و تنظيف محيط الأبراج، و فتح الخنادق المضادة للنيران، و إزالة الأعشاب و المواد القابلة للاشتعال، بما يحد من سرعة انتشار النيران في حال اندلاعها.
و تراهن مصالح الغابات، مستقبلا، على توسيع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، على غرار الطائرات المسيرة و أنظمة التصوير والمراقبة الحرارية، لتغطية المناطق التي لا تسمح التضاريس بمراقبتها بشكل فعال، و هو ما من شأنه الانتقال تدريجيا من المراقبة التقليدية إلى منظومة إنذار أكثر سرعة و دقة، قادرة على محاصرة الحرائق قبل تحولها إلى كوارث واسعة النطاق.
حبيب. بن عودة
