م ر
بتفكيك الشبكة الإجرامية المغربية بوهران، تثبت الجزائر مرة أخرى أن أمنها خط أحمر لا يمكن تجاوزه، إذ شكل تفكيك هذه الشبكة رسالة واضحة مفادها أن الأجهزة الأمنية الجزائرية تمتلك من اليقظة والاحترافية ما يمكنها من إحباط المخططات المشبوهة .
إن نجاح المصالح الأمنية في رصد تحركات هذه الشبكة وتفكيك بنيتها التنظيمية لا يُعد مجرد إنجاز أمني عابر، بل هو انتصار استراتيجي في مواجهة شبكات تسعى إلى استغلال مختلف الوسائل للإضرار باستقرار البلاد.
وما يلفت الانتباه في هذه العملية النوعية هو السرعة والدقة اللتان اتسمت بهما التحريات، الأمر الذي يعكس مستوى التنسيق العالي بين مختلف الأجهزة المختصة، كما يؤكد أن الجزائر تمتلك منظومة أمنية قادرة على التكيف مع التحولات المتسارعة التي تعرفها أساليب الجريمة الحديثة، سواء تعلق الأمر بالشبكات التقليدية أو الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا والاتصالات.
لقد أدركت الجزائر منذ سنوات أن حماية الأمن الوطني لا تتحقق فقط بتأمين الحدود، بل كذلك من خلال ملاحقة الشبكات التي تحاول التسلل إلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي لتحقيق أجندات مشبوهة، ومن هذا المنطلق ، تأتي هذه العملية لتؤكد أن الدولة عازمة على التصدي لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المواطنين أو استغلال التراب الوطني لتنفيذ مخططات تهدد السلم العام.
إن الرسالة الأهم التي تخرج من هذه القضية، هي أن الجزائر بفضل مؤسساتها الأمنية والقضائية، تظل يقظة أمام مختلف التهديدات، وأن محاولات زعزعة استقرارها ستصطدم دائما بجدار من الكفاءة والاحترافية والإرادة الوطنية الصلبة، فالأمن ليس مجرد شعار، بل هو ثمرة عمل يومي متواصل يقوم به رجال ونساء يسهرون في صمت على حماية الوطن.
ويبقى هذا الإنجاز الأمني دليلا جديدا على أن الجزائر قوية بمؤسساتها، متماسكة بشعبها، وقادرة على إفشال كل المخططات التي تستهدف وحدتها واستقرارها، مهما كانت الجهات التي تقف وراءها أو الأساليب التي تعتمدها، فحين يتعلق الأمر بأمن الجزائر، لا مكان للمساومة ولا مجال للمغامرة.
