في سياق مواصلة مرافقة المتعاملين الاقتصاديين وتعزيز ثقافة الامتثال الجبائي، نظم المكتب الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين بولاية وهران برئاسة المنسق الولائي و الجهوي عابد معاذ، الثلاثاء، يوما تحسيسيا بالتنسيق مع مديريتي الضرائب لوهران شرق ووهران غرب، بمقر غرفة التجارة والصناعة لناحية وهران، لفائدة التجار والحرفيين، بهدف شرح المستجدات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026، لاسيما تلك المتعلقة بتسوية الوضعيات الجبائية ومنح تسهيلات للمكلفين بالضريبة.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى ما يتضمنه قانون المالية لسنة 2026 من إصلاحات تستهدف تحسين مردودية التحصيل الجبائي، وتوسيع الوعاء الضريبي، مع منح امتيازات استثنائية للملزمين الراغبين في تسوية وضعياتهم الجبائية، في إطار سياسة الدولة الرامية إلى الانتقال من منطق العقوبة إلى منطق المرافقة والامتثال الطوعي.
و إنصب جانب مهم من أشغال اليوم التحسيسي على شرح المادة 122 من قانون المالية لسنة 2026، التي تتعلق بإجراءات إلغاء وتطهير بعض الديون الجبائية، حيث قدم إطارات الإدارة الجبائية شروحات دقيقة حول شروط الاستفادة من هذه التدابير، والفئات المعنية بها، وآجال تقديم الطلبات، والوثائق المطلوبة، وكيفيات تطبيقها ميدانيا. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف العبء المالي عن المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين، وتمكينهم من إعادة بعث نشاطهم في إطار قانوني سليم.
كما تم التطرق إلى المادة 93 من القانون ذاته، التي تتضمن جملة من الأحكام الجبائية الجديدة المرتبطة بإجراءات التصريح الجبائي، والتحصيل، والرقمنة، وتبسيط المعاملات الإدارية، بما ينسجم مع استراتيجية عصرنة الإدارة الجبائية وتحسين الخدمات المقدمة للمكلفين بالضريبة.
ويؤكد مختصون في المجال الجبائي أن الجباية العادية تشكل اليوم أحد أهم مصادر تمويل الميزانية العامة للدولة، بعدما أصبحت تمثل أكثر من 60 بالمائة من الإيرادات الجبائية خارج قطاع المحروقات، وهو ما يبرز أهمية رفع نسبة الامتثال الضريبي، وتقليص حجم المنازعات الجبائية، وتشجيع المتعاملين الاقتصاديين على التصريح الحقيقي برقم الأعمال وتسديد الالتزامات الجبائية في آجالها القانونية.
وتضمن البرنامج عروضا تقنية حول مفاهيم قانونية واقتصادية أساسية، من بينها الوعاء الضريبي، التصريح الجبائي، التحصيل الجبائي، الإعفاءات الجبائية، الامتيازات الضريبية، إعادة الجدولة، المنازعة الجبائية، التقادم الجبائي، الغرامات الجبائية، الرقمنة الجبائية، الامتثال الضريبي، والرقابة الجبائية، إضافة إلى توضيح الفارق بين الإلغاء القانوني للدين الجبائي والإعفاء من العقوبات الجبائية، وفقا للنصوص التنظيمية المعمول بها.
ومن المنتظر أن يخصص جانب من اللقاء للإجابة عن انشغالات التجار والحرفيين المتعلقة بكيفية الاستفادة من الامتيازات الجديدة، وتسوية الملفات العالقة، وآليات إيداع التصريحات الجبائية، وطرق تسديد الحقوق والرسوم، سواء عبر الوسائل التقليدية أو المنصات الرقمية التي شرعت الإدارة الجبائية في تعميمها خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مختصون أن مثل هذه الأيام التحسيسية تساهم في تعزيز الشراكة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين الاقتصاديين، وترسيخ مبدأ الأمن القانوني والجبائي، من خلال توضيح النصوص القانونية وتفادي التأويلات الخاطئة، بما ينعكس إيجاباً على تحسين مناخ الاستثمار، وتشجيع النشاط التجاري والحرفي، والرفع من نسبة الامتثال الجبائي، وهو ما يشكل أحد أهم أهداف الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي باشرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
حبيب. بن عودة
