حبيب. بن عودة
تنطلق بولاية وهران، اليوم الثلاثاء، الحملة التحسيسية للتلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية لموسم 2026-2027، بالتزامن مع توفير جرعات اللقاح عبر المؤسسات الصحية العمومية، في إطار تعزيز التدابير الوقائية و الحد من المضاعفات الصحية التي قد تنجم عن الإصابة بالفيروس، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، على غرار المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة و النساء الحوامل.
و في هذا السياق، دعا الدكتور إدريس شكري، من مديرية الصحة و السكان لولاية وهران، المواطنين المعنيين إلى التوجه نحو مراكز العلاج و التلقيح للاستفادة من هذه العملية، مؤكدا أهمية التحصين المبكر قبل حلول ذروة انتشار الأمراض التنفسية خلال فصل الشتاء، الذي يشهد عادة ارتفاعا في حالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية.
و أوضح المتحدث أن الفئات ذات الأولوية تشمل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فما فوق، و المصابين بالأمراض المزمنة، لاسيما السكري وأمراض القلب و الشرايين و الجهاز التنفسي و الكلى، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو ضعف المناعة، و النساء الحوامل، فضلا عن مستخدمي قطاع الصحة، بالنظر إلى طبيعة عملهم واحتكاكهم المباشر بالمرضى.
و تندرج هذه الحملة ضمن مساعي المصالح الصحية لتوسيع نطاق الوقاية و تعزيز حماية الصحة العمومية، من خلال توفير اللقاحات و تكثيف حملات التوعية بأهمية التلقيح، باعتباره وسيلة للحد من خطر الإصابة و المضاعفات الخطيرة، و تقليل الضغط على المصالح الاستشفائية خلال الموسم الشتوي.
و في السياق ذاته، يحظى مستخدمو المؤسسات الصحية باهتمام خاص، حيث يُنتظر تنظيم عملية تلقيحهم بالتنسيق بين مصلحة الطب الوقائي و مصلحة طب العمل، بما يساهم في حماية العاملين و المرضى، و الحد من انتقال العدوى داخل الهياكل الصحية. و دُعي عمال القطاع إلى التقرب من مصالح طب العمل لتلقي اللقاح، بما يساعد أيضا على ضمان استمرارية الخدمات الطبية في ظروف ملائمة.
من جهة أخرى، تسجل مصلحة الاستعجالات الصدرية بالمستشفى الجامعي الدكتور بن زرجب بوهران ما بين 12 و15 حالة إصابة حادة بالإنفلونزا الموسمية يوميا، من بين نحو 100 حالة مرتبطة بمختلف الأمراض التنفسية تستقبلها المصلحة، حسب إفادة طبيبة تعمل بها.
و تحتاج بعض الحالات إلى المراقبة الطبية لمدة تصل إلى 24 ساعة، قصد تقديم الإسعافات اللازمة و متابعة تطور الوضع الصحي للمرضى، خصوصا عندما تكون الأعراض حادة و تستدعي تدخلا عاجلا، و هو ما يبرز أهمية الوقاية و التلقيح، لاسيما لدى الفئات الهشة.
و بالموازاة مع ذلك، تتوفر جرعات اللقاح على مستوى مؤسسات الصحة الجوارية والصيدليات الخاصة، حيث يمكن للفئات المستهدفة الاستفادة منها وفق الإجراءات المعمول بها، فيما يستطيع الراغبون في التلقيح من خارج الفئات ذات الأولوية اقتناء اللقاح من الصيدليات الخاصة.
و تشير المعطيات المتوفرة إلى أن مديرية الصحة و السكان لوهران تحصلت خلال الشهر الجاري على حصة من اللقاحات المضادة للإنفلونزا الموسمية، موجهة لتغطية احتياجات العيادات الصحية البالغ عددها 54 عيادة، في خطوة ترمي إلى تقريب الخدمة الوقائية من المواطنين و تعزيز فرص الاستفادة منها.
و تراهن المصالح الصحية على تضافر جهود مهنيي القطاع و وعي المواطنين لإنجاح الحملة، مع التأكيد على أن التلقيح و احترام الإرشادات الصحية يشكلان ركيزتين أساسيتين للحد من المضاعفات و حماية الصحة العمومية خلال فصل الشتاء.
