حبيب. بن عودة
دخلت الأحزاب السياسية و القوائم الانتخابية بولاية وهران مرحلة جديدة من التحديات، عقب انتهاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من تبليغ مفوضي القوائم بقراراتها المتعلقة بملفات الترشح للانتخابات المحلية المقررة يوم 28 نوفمبر المقبل، حيث انطلقت عملية البحث عن مترشحين بدلاء لتعويض الأسماء التي شملتها قرارات الإقصاء، في سباق مع الزمن لتدارك الاختلالات وضمان استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.
و تواجه التشكيلات السياسية، بحسب المعطيات المتداولة في الأوساط الانتخابية المحلية، صعوبات في إيجاد مستخلفين تتوفر فيهم الشروط القانونية، في ظل ما يوصف بعزوف عدد من المناضلين و الشباب الجامعي عن خوض غمار الاستحقاقات المقبلة، الأمر الذي يضع مسؤولي القوائم أمام مهمة معقدة، خاصة بعد التحقيقات الإدارية و الأمنية التي أفضت إلى رفض ملفات عدد من المترشحين.
و تزداد صعوبة المهمة بالنظر إلى أن تعويض الأسماء المقصاة لا يقتصر على إيجاد مترشحين جدد، بل يتطلب أيضا الحفاظ على التوازنات التي يفرضها قانون الانتخابات، لا سيما ما يتعلق بتمثيل الشباب و المترشحين ذوي المستوى التعليمي الجامعي، بما يضمن عدم اختلال التركيبة القانونية للقوائم و يجنبها خطر الرفض.
وفي هذا السياق، ينص الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021، المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم في افريل 2026، لا سيما المادة 176 منه، على أحكام تخص تشكيل قوائم المترشحين لانتخابات المجالس الشعبية البلدية و الولائية، من بينها عدد المترشحين الواجب إدراجهم في القائمة مقارنة بعدد المقاعد المطلوب شغلها، فيما تتضمن الأحكام المتعلقة بتشكيل القوائم شروطا تخص تمثيل النساء و الشباب و المترشحين الحاصلين على مستوى تعليمي جامعي، وفقا للصيغة القانونية المعمول بها.
و تعني هذه الأحكام أن الأحزاب مطالبة بمراعاة الشروط و النسب القانونية عند استبدال المترشحين، إذ لا يكفي تعويض اسم مرفوض بآخر، و إنما ينبغي التأكد من أن التغيير لا يؤثر في التوازن المطلوب داخل القائمة، خصوصا في القوائم التي تعتمد على عدد محدود من المترشحين المستوفين لهذه المعايير.
و تشير هذه الوضعية إلى إشكالية أعمق تتعلق بمدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها و استقطاب الكفاءات الشابة، في وقت تفرض فيه الاستحقاقات الانتخابية متطلبات قانونية و تنظيمية دقيقة. كما تطرح تساؤلات حول أسباب تراجع رغبة بعض الجامعيين و المناضلين في المشاركة السياسية، ومدى قدرة التشكيلات الحزبية على إقناعهم بالانخراط في العمل الانتخابي.
و بين ضرورة احترام القانون و ضيق الآجال، تجد الأحزاب و القوائم بوهران نفسها أمام اختبار حقيقي، عنوانه القدرة على تعويض المقصيين دون المساس بالشروط القانونية لتشكيل القوائم، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بالقوائم النهائية للمترشحين، بما يسمح بخوض الانتخابات المقبلة في إطار التشريع الانتخابي المعمول به.
