وهران
تشريعيات 2 جويلية: كواليس وحرب تسريبات بوهران تهزّ الأحزاب وتشتّت المناضلين

ح. نصيرة
احتدم الصراع الحزبي مع اقتراب انتهاء فترة إيداع قوائم الترشح لدى المندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بوهران، بعد تمديد الآجال إلى ما بعد منتصف شهر ماي. وفي أجواء مشحونة بلغت حدّ الهستيريا السياسية، انقلب مناضلون على أحزابهم داخليًا، احتجاجًا على ما وصفوه بـ«خرق العهود والوعود» عبر إدراج أسماء دخيلة ضمن القوائم، لم يسبق لها ممارسة أي نضال سياسي.
وقلبت تسريبات مدروسة لقوائم المترشحين موازين عدد من التشكيلات السياسية الساعية للظفر بمقاعد تحت قبة البرلمان، بل والسعي لاكتساح التمثيل النيابي بوهران، من خلال أسماء توصف بالوازنة وذات الثقل الشعبي. وفي المقابل، عبّر مناضلون يعتبرون أنفسهم «مقصيين» عن استيائهم، مؤكدين أن سنوات النضال داخل الأحزاب لم يعد لها أي اعتبار، وأن معايير الترشح أصبحت مجرد شعارات، حسب تعبيرهم.
استيراد وجوه معروفة للفوز بالأغلبية
وانتقلت حمى استقطاب الوجوه المعروفة في الساحة المحلية إلى أحد الأحزاب التي كانت تصف نفسها بـ«الكبيرة»، مبرّرة ذلك بأن الشعبية باتت أقوى من أي معيار آخر للترشح.
وازدادت حدة التوتر بعدما حوّل البعض معاركهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبر نشر ما يشبه «الغسيل السياسي» والملفات المدسوسة، في مشهد وصفه متابعون بالأكثر قتامة، خاصة وأن النقاش ابتعد عن رهانات التشريعيات وما ينتظره المواطن من برلمان قوي يسنّ قوانين تخدم الصالح العام، وتدعم الاستقرار المؤسساتي، وتعزز ثقة الشعب في التمثيل الانتخابي.
ومع اقتراب ساعة الحسم في إيداع ملفات الترشح لدى المندوبية الولائية للسلطة المستقلة للانتخابات، بدأت مؤشرات الغضب تتصاعد داخل القواعد الحزبية، عقب تسريبات تحدثت عن التحاق أسماء لم تتمكن من الترشح ضمن قوائم حرة بأحزاب سياسية، إلى جانب نواب برلمانيين يسعون لعهدة ثانية عبر بوابات حزبية جديدة، وآخرين يرون في أنفسهم فرصة لتمثيل الشعب بالغرفة السفلى للبرلمان.
الأفلان والأرندي وحمس في قلب المواجهة
وأفادت مصادرنا أن حزب جبهة التحرير الوطني، وسط هذه الزوبعة، بدأ يتلقى اتصالات من مناضلين ينتمون إلى أحزاب أخرى قصد الالتحاق به. وأوضحت المصادر ذاتها أن الحزب لا يرى أي إشكال في هذا التنقل السياسي، باعتبار أن بعض مناضليه قد يغادرون بدورهم نحو تشكيلات أخرى، في إطار ما وصفته بـ«التبادل السياسي».
من جهته، أكد مكتب حركة مجتمع السلم بوهران، الذي تحصل أمس السبت على تزكية رئيس الحزب عبد العالي حساني شريف، أن الحركة لا تجازف بمناضليها في الانتخابات التشريعية، وتعتمد أساسًا على كوادرها ومناضليها، مع إمكانية الاستعانة بشخصيات تحظى بتقدير محيطها، خاصة في الانتخابات المحلية. وعلى عادته، يحاول بيت «حمس» الظهور بثوب الهدوء رغم سخونة المرحلة.
أما حزب التجمع الوطني الديمقراطي، فيواجه بدوره انتقادات داخلية بسبب ما يعتبره مناضلون إقصاءً لوجوه نضالية، رغم محاولات الأمين العام منذر بودن تهدئة الأوضاع، وتأكيده إعفاء ثلاثة أمناء ولائيين من مسؤولية المكاتب بسبب إقصائهم للشباب.
ويعيش عدد من مناضلي الأرندي حالة من التوتر، خاصة ممن كانوا يطمحون للترشح في التشريعيات أو حتى المحليات المقبلة، وكان بعضهم قد شرع مبكرًا في التحضير لقوائمه بتمويل شخصي.
أما حزب جبهة التحرير الوطني، فلم تهدأ داخله حالة «السوسبانس» بعد دراسة ثلاث قوائم بالعاصمة الخميس الماضي، حيث تواصلت التسريبات التي أجمعت على وضع محافظ الأفلان على رأس القائمة.
وعبّر مناضلون داخل الحزب عن انزعاجهم من إدراج أسماء جديدة ودراسة ملفاتها محليًا، في وقت يرى فيه مناضلون قدماء وإطارات لم يسبق لهم الترشح أنهم أصبحوا على الهامش، رغم سنوات طويلة من النضال تجاوزت لدى البعض 15 سنة، ملوحين بالانسحاب من العمل الحزبي، خاصة بعد الوعود التي تحدثت سابقًا عن احترام معايير محددة في اختيار المترشحين



