حبيب. بن عودة
يشهد جهاز الأمن الوطني بولاية وهران خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية على مستوى الجاهزية الميدانية والاحترافية في الأداء، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى مواكبة التوسع العمراني والسكاني الذي تعرفه عاصمة الغرب الجزائري، وتعزيز الأمن العمومي، ومحاربة الجريمة بمختلف أشكالها، وحفظ النظام العام، وتقريب الخدمة من المواطن. وقد أصبحت مصالح أمن ولاية وهران العين الساهرة التي لا تنام، تسهر ليلا ونهارا على حماية الأرواح والممتلكات، وترسيخ الطمأنينة في نفوس المواطنين، والتصدي لكل ما من شأنه المساس بأمن واستقرار المجتمع.
وتستند المنظومة الأمنية بالولاية إلى شبكة تضم ثمانية أمن دوائر، مدعمة بعشرات مقرات الأمن الحضري المنتشرة عبر مختلف البلديات والأحياء، بما يسمح بتوسيع التغطية الأمنية وتقليص آجال التدخل، خاصة بالمناطق التي شهدت توسعا عمرانيا كبيرا خلال السنوات الأخيرة. كما تعززت هذه المنظومة باستحداث الكتيبة الثالثة للتدخل السريع، التي تشكل دعامة عملياتية مهمة للتدخل الفوري في مختلف الحالات الاستثنائية، إلى جانب إنجاز المخبر الجهوي للشرطة العلمية ببئر الجير، الذي يعد من أكبر المشاريع الأمنية بالجهة الغربية، وسيساهم في تطوير التحقيقات الجنائية بالاعتماد على أحدث التقنيات العلمية والأدلة الجنائية، بما يعزز فعالية مكافحة الجريمة وكشف مرتكبيها.
وعلى المستوى الميداني، تعتمد مصالح أمن ولاية وهران مخططات أمنية محكمة تتكيف مع مختلف المناسبات، سواء خلال الامتحانات الرسمية أو موسم الاصطياف أو التظاهرات الرياضية والثقافية والاقتصادية التي تحتضنها الولاية. ويتم في هذا الإطار تسخير أعداد معتبرة من أفراد الشرطة، إلى جانب الدوريات الراجلة والراكبة وفرق الدراجات النارية والوسائل التقنية الحديثة، لضمان أمن المواطنين وحماية الممتلكات والحفاظ على الانسيابية المرورية، مع فرض احترام النظام العام والتصدي لكل مظاهر الإخلال بالأمن أو السكينة العمومية.
كما تواكب مصالح الأمن التطور التكنولوجي من خلال توسيع رقمنة الخدمات الإدارية، حيث يتم سنويا معالجة عشرات الآلاف من ملفات بطاقات التعريف الوطنية البيومترية وجوازات السفر البيومترية بالتنسيق مع المركز الوطني للوثائق المؤمنة بالحميز، مع تبسيط الإجراءات وتقليص آجال تسليم الوثائق، بما يساهم في تحسين جودة الخدمة العمومية وتقريبها من المواطنين، في إطار شرطة عصرية تجمع بين الأداء الأمني الفعال والخدمة العمومية الراقية.
وفي مجال مكافحة الجريمة، تواصل مصالح أمن ولاية وهران تحقيق نتائج إيجابية من خلال معالجة آلاف القضايا الجزائية سنويا، وتوقيف آلاف الأشخاص المتورطين في مختلف الجرائم، وتفكيك العديد من الشبكات الإجرامية المختصة في الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية والسرقات، إلى جانب حجز كميات معتبرة من المخدرات والأسلحة البيضاء المحظورة. كما تواصل جهودها في مكافحة الجرائم الاقتصادية والجرائم الإلكترونية والاعتداءات على الأشخاص والممتلكات، وهو ما يعكس مستوى الجاهزية واليقظة الأمنية والإصرار على تجفيف منابع الجريمة بمختلف صورها.
ولا يقتصر تطوير الأداء على الجانب العملياتي فقط، بل يشمل أيضًا الاستثمار في المورد البشري، من خلال التكوين المستمر في مجالات الشرطة العلمية، والتحقيقات الجنائية، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وتقنيات التدخل الحديثة، بما يرفع من كفاءة أفراد الشرطة وقدرتهم على التعامل مع مختلف التحديات الأمنية، وفق أساليب احترافية تواكب تطور الجريمة وأنماطها المستحدثة.
وبفضل هذه الجهود، أصبح جهاز الأمن الوطني بولاية وهران أكثر قدرة على مواكبة التحولات التي تعرفها الولاية، وتأمين كبرى التظاهرات الوطنية والدولية، والحفاظ على الأمن والاستقرار، في ظل مواصلة تحديث الهياكل والتجهيزات والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة. وتؤكد النتائج الميدانية أن أمن ولاية وهران يواصل أداء رسالته بثبات، باعتباره العين الساهرة التي تحرس أمن المدينة، وتحمي النظام العام، وتقف في الصف الأول لمواجهة الجريمة بكل أشكالها، حتى تبقى وهران مدينة آمنة ومستقرة، تنعم بالسكينة وتواصل مسارها التنموي بثقة واطمئنان.
