جميلة .م
تبرز ولاية وهران كنموذج لتبني الحلول التكنولوجية الحديثة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي، خاصة ما يتعلق بندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها تقنية الرش بالطائرات بدون طيار، المعروفة بالدرون الفلاحي، التي ستفرض حضورها في عدد من المستثمرات الفلاحية، مقدمة حلولا عملية تجمع بين السرعة والدقة وترشيد الموارد.
وتعد هذه التقنية من أبرز الابتكارات التي أحدثت نقلة نوعية في أساليب الرش الزراعي، إذ تساهم بشكل كبير في الاقتصاد في استهلاك المياه.
ففي الوقت الذي تتطلب فيه طرق الرش التقليدية ما بين 500 و1000 لتر من المياه لرش هكتار واحد، لا تحتاج الطائرات الزراعية إلا إلى ما بين 40 و60 لترا فقط للهكتار، مع الحفاظ على فعالية الرش وجودته.
وفي تصريح خصت به كاب ديزاد، أكدت هاروني إيمان، مسيرة شركة الرش بالدرون الفلاحي بوهران ، أن هذه التكنولوجيا تمثل حلا حقيقيا للفلاحين، خاصة في ظل تراجع الموارد المائية وضرورة تحسين مردودية الإنتاج.
وأوضحت أن تقليص كمية المياه المستعملة ينعكس مباشرة على خفض كمية المبيدات والمواد الكيميائية، الأمر الذي يحد من الأثر البيئي ويحافظ على التربة والموارد الطبيعية، ويجعل هذه التقنية أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
وأضافت أن استخدام الدرون الفلاحي لا يقتصر على ترشيد المياه فقط، بل يساهم أيضا في توفير الوقت والجهد، حيث يمكن إنجاز رش هكتار واحد في نحو أربع دقائق فقط، بينما كانت العملية تستغرق عدة ساعات باستعمال الوسائل التقليدية. كما تستطيع طائرة مسيرة واحدة تغطية ما يصل إلى 15 هكتارا في اليوم، وهو ما يمنح الفلاح إمكانية التدخل السريع في الوقت المناسب لمكافحة الآفات والأمراض الزراعية.
وتضيف ان من بين المزايا التي تجعل هذه التقنية محل اهتمام متزايد في ولاية وهران، قدرتها على العمل في الأراضي الوعرة أو الموحلة أو تلك التي يصعب وصول الجرارات إليها، دون إتلاف المحاصيل أو التأثير على بنية التربة. كما يوفر الرش الجوي توزيعا متجانسا للمبيدات، ما يرفع من فعالية المعالجة ويقلل من الهدر في المواد المستعملة.
وتشير المعطيات التي قدمتها المتحدثة إلى أن استخدام الدرون الفلاحي يسمح بتوفير يصل إلى 40 بالمائة من المياه والمبيدات مقارنة بوسائل الرش التقليدية، وهو ما ينعكس إيجابا على تكاليف الإنتاج وجودة المحاصيل، ويمنح الفلاحين فرصة لاعتماد ممارسات زراعية أكثر كفاءة واستدامة.
ويرى مهنيون في القطاع أن تعميم هذه التقنية في ولاية وهران من شأنه أن يساهم في تسريع التحول نحو الفلاحة الذكية، خاصة مع تنامي الوعي بأهمية توظيف الابتكار في خدمة الأمن الغذائي. كما أن إدماج الطائرات بدون طيار في العمليات الزراعية يعكس توجها جديدا يعتمد على التكنولوجيا لتحسين الإنتاج، والحفاظ على الموارد الطبيعية، ومواجهة آثار التغيرات المناخية.
وبين سماء تحمل التكنولوجيا وأرض تنتظر مردودا أفضل، يواصل الدرون الفلاحي رسم ملامح مرحلة جديدة من التنمية الزراعية في ولاية وهران، مؤكدا أن مستقبل الفلاحة لم يعد مرتبطا فقط بالخبرة التقليدية، بل أصبح يعتمد أيضا على الابتكار والتقنيات الذكية التي تضع الاستدامة في صميم التنمية.
