حبيب. بن عودة
لم يكن اجتماع المكتب الولائي للاتحاد العام للتجار و الحرفيين بوهران يوم الخميس برئاسة المنسق الولائي و ااجهوي عابد معاذ مجرد لقاء تنظيمي عابر للتحضير لاحتفالية، و إنما جاء ليضع الذكرى السبعين لتأسيس الاتحاد في سياق أوسع، يتجاوز الجانب الاحتفالي إلى استحضار مسيرة طويلة من العمل و التأطير و الدفاع عن مصالح التجار و الحرفيين، باعتبارهم من الفاعلين الأساسيين في الدورة الاقتصادية و الاجتماعية.
الاجتماع خصص لبحث مختلف الترتيبات المتعلقة بالاحتفالية السبعينية، و توزيع المهام بين أعضاء المكتب الولائي، بما يضمن تنظيم مناسبة تليق بتاريخ الاتحاد و مسيرته الممتدة على مدار سبعة عقود. غير أن أهمية هذه الذكرى لا تكمن فقط في الاحتفاء بالماضي، و إنما في قدرتها على فتح نقاش حقيقي حول واقع العمل المهني و تحديات المرحلة المقبلة.
فسبعون سنة من الوجود تمثل رصيدا من التجربة و الذاكرة، لكنها في الوقت نفسه تضع التنظيم أمام مسؤولية أكبر، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها النشاط التجاري و الحرفي. فالتاجر والحرفي اليوم يواجهان تحديات متعددة، تبدأ من تقلبات السوق و المنافسة، و لا تنتهي عند الإجراءات التنظيمية والإدارية، إضافة إلى تداعيات التحول الرقمي و توسع التجارة الإلكترونية وتغير سلوك المستهلك الجزائري.
و في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تنظيم مهني أكثر قربا من الميدان، لا يكتفي بنقل الانشغالات، و إنما يعمل على استشرافها والمساهمة في إيجاد حلول عملية لها. فدور الاتحاد يمكن أن يتجاوز التمثيل التقليدي ليصبح فضاء للحوار و التشاور، وحلقة وصل حقيقية بين المهنيين و الجهات الوصية، بما يسمح بنقل انشغالات التجار و الحرفيين و الدفاع عنها بصورة أكثر فعالية.
و تكتسي هذه الرؤية أهمية خاصة في وهران، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي و التجاري للولاية و تنوع أنشطتها و اتساع قاعدة التجار و الحرفيين. و هو ما يجعل حضور التنظيمات المهنية في الميدان ضرورة، خصوصا مع تنامي التحديات المرتبطة بتنظيم النشاط و مواكبة التحولات الاقتصادية.
و من هذا المنطلق، تبدو الاحتفالية السبعينية فرصة لإعادة تقييم المسار، و استحضار الشخصيات و المحطات التي صنعت تاريخ الاتحاد، و في الوقت نفسه التفكير في المستقبل. فنجاح المناسبة لن يقاس فقط بحجم الاحتفال، و إنما بما يمكن أن تتركه من أثر في إعادة ترتيب الأولويات وتجديد العمل المهني.
و بين ذاكرة سبعة عقود ورهانات المرحلة المقبلة، يقف اتحاد التجار و الحرفيين بوهران أمام اختبار جديد في تحويل رصيد التجربة إلى قوة اقتراح و تأثير، و تعزيز حضوره وسط التجار و الحرفيين، حتى تكون الذكرى السبعون بداية لمرحلة جديدة، و ليس مجرد محطة للاحتفال بالماضي.
