حبيب. بن عودة
كشف رئيس مصلحة التكوين و التعليم القرآني بمديرية الشؤون الدينية و الأوقاف بوهران، غريسي شريط، عن فتح 30 مدرسة قرآنية معتمدة خلال الموسم الجاري، مشيرا إلى أن عدد المنخرطين بمختلف المدارس و الزوايا القرآنية بالولاية بلغ 34 ألفا و333 طالبا و تلميذا، من بينهم طلبة داخليون يواصلون دراستهم في مجال حفظ القرآن الكريم.
و أوضح المتحدث أن المدارس القرآنية و الزوايا المعتمدة تستقبل حاليا 536 طالبا داخليا، يتلقون تكوينا في حفظ كتاب الله، في حين يشمل العدد الإجمالي للمتمدرسين الأطفال الملتحقين بأقسام التحضيري، ابتداء من سن خمس سنوات و أقل، إلى جانب التلاميذ الذين يزاولون دراستهم في الطورين المتوسط و الثانوي، ما يعكس الإقبال المتزايد على التعليم القرآني بمختلف بلديات الولاية.
و أضاف ذات المسؤول أن عملية التعليم و التحفيظ يشرف عليها أساتذة مختصون في التعليم القرآني، إلى جانب 1022 متطوعا مرخصا لهم من طرف مديرية الشؤون الدينية و الأوقاف، من بينهم مؤطرون ينشطون في إطار الديوان الوطني لمحو الأمية و تعليم الكبار، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة من دروس القرآن الكريم و تعميمها على مختلف الفئات العمرية.
و في سياق متصل، تعرف المدارس القرآنية بوهران تطورا ملحوظا، خاصة المؤسسات العصرية التي باتت تعتمد أساليب و مناهج حديثة في تلقين الأطفال مبادئ القراءة و الحفظ و التجويد، بما يساهم في تسهيل عملية التعلم وتحفيز الناشئة على الإقبال على كتاب الله. و قد ساهم انتشار هذه المدارس عبر الأحياء السكنية في تقريب خدمات التعليم القرآني من العائلات، و توفير فضاءات تربوية تتيح للأطفال استغلال أوقات فراغهم في اكتساب المعارف الدينية و ترسيخ القيم الأخلاقية.
و رغم تطور وسائل التعليم الرقمي، و إمكانية الاستعانة بالإنترنت و الهواتف المحمولة للاستماع إلى الآيات القرآنية و تكرارها، فإن الكتاتيب التقليدية لا تزال تحافظ على مكانتها و دورها في تعليم القرآن الكريم، بالنظر إلى ما توفره من متابعة مباشرة و تأطير تربوي، فضلا عن مساهمتها التاريخية في تخريج أعداد كبيرة من الحفظة و الشيوخ الذين حملوا مشعل التعليم القرآني عبر الأجيال.
و تستقطب المدارس القرآنية خلال شهر رمضان نحو 15 ألف تلميذ، فيما يرتفع العدد إلى أكثر من 20 ألفا خلال العطلة الصيفية، و هي فترات تشهد إقبالا واسعا من الأطفال و الأولياء الراغبين في استثمار أوقات الفراغ في حفظ القرآن الكريم وتعلم أحكام التلاوة و التجويد. و تتراوح أعمار غالبية الأطفال المقبلين على هذه المدارس بين خمس سنوات و14 سنة، من الذكور و الإناث، في ظل تنامي اهتمام العائلات بتعليم أبنائها مبادئ الدين الإسلامي.
و أشار مسؤولو القطاع إلى وجود مشاريع لإنجاز مدارس قرآنية وفق تصاميم عصرية، بمبادرات و مساهمات من المحسنين، إلى جانب مواصلة دعم الكتاتيب التقليدية، بهدف تعزيز قدرات الاستقبال و توفير ظروف ملائمة للتعليم و التحفيظ، لاسيما في الأحياء التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة. و يُنتظر أن تساهم هذه المبادرات في توسيع فرص الالتحاق بالتعليم القرآني، خاصة بالنسبة للأطفال الذين لا تتوفر لديهم إمكانات الاستفادة من الوسائل الرقمية الحديثة.
كما تحرص مديرية الشؤون الدينية و الأوقاف على تنظيم مسابقات في حفظ القرآن الكريم و تلاوته، مع توزيع الجوائز على المتفوقين، تشجيعا لهم على مواصلة الحفظ وتحسين الأداء في التجويد، فضلا عن ترسيخ روح المنافسة الإيجابية بينهم.
وتندرج هذه الجهود ضمن الدور الذي تضطلع به المدارس القرآنية في الحفاظ على الهوية الدينية و المرجعية الوطنية، من خلال تعليم القرآن الكريم لمختلف الفئات العمرية، بما فيها الكبار و المقبلون على برامج محو الأمية. و قد برهن العديد من المتعلمين و الحفظة المنحدرين من الولاية على قدراتهم في المسابقات الولائية و الإقليمية و الوطنية، و حتى في المحافل الدولية، ما يعكس أهمية الاستثمار في التعليم القرآني و دعم مؤسساته و مؤطريه.
