تثير الموازين الإلكترونية غير المطابقة للمعايير القانونية المعتمدة، و التي انتشر استعمالها بشكل واسع عبر الأسواق والمحلات التجارية، مخاوف متزايدة بشأن التلاعب بكميات المنتجات الاستهلاكية و إجبار الزبائن على دفع مبالغ مالية تفوق القيمة الحقيقية لمشترياتهم، في ظل ممارسات تجارية تقوم على استغلال هذه الأجهزة للتأثير على نتائج الوزن، وتحقيق أرباح إضافية على حساب المستهلك.
و في هذا السياق، كشفت مصالح الديوان الوطني للقياسات القانونية بوهران عن مباشرة عمليات رقابية تستهدف الموازين الإلكترونية المشكوك في مطابقتها للمواصفات المعمول بها، لاسيما تلك المستعملة في محلات بيع الخضر و الفواكه و اللحوم و المواد الغذائية، و ذلك بعد تسجيل تجاوزات تتعلق بتقليص الوزن الحقيقي للسلع المعروضة للبيع، بما يحرم المستهلك من الكمية التي دفع مقابلها.
و حسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض هذه الموازين لا تعكس الوزن الفعلي للمنتجات، بسبب التلاعب بإعداداتها أو طريقة استعمالها، الأمر الذي يسمح للتاجر بإظهار وزن أكبر من الكمية الحقيقية، و بالتالي تحصيل مبالغ إضافية دون أن ينتبه الزبون إلى الفارق المسجل. و تزداد خطورة هذه الممارسات بالنظر إلى صعوبة اكتشافها بالعين المجردة، خاصة بالنسبة للمستهلك الذي يعتمد على الرقم الظاهر على شاشة الميزان باعتباره مؤشرا دقيقا للوزن والسعر.
و في المقابل، ساهم الانتقال من الموازين التقليدية المعروفة باسم «روبرفال»، التي كانت تعتمد على قطع أوزان معيارية لضبط الكمية المطلوبة، إلى الموازين الإلكترونية في تسهيل عمليات الوزن، غير أن انتشار أجهزة غير مطابقة فتح المجال أمام بعض التجار لاستغلال خصائصها التقنية في التلاعب بالنتائج، وتحويل وسيلة تسهيل المعاملات التجارية إلى أداة للإضرار بحقوق المستهلك.
و أكد إطار بالديوان الوطني للقياسات القانونية أن بعض التجار يلجؤون إلى اعتماد أسعار منخفضة نسبيا لاستقطاب الزبائن، قبل تعويض الفارق من خلال التلاعب بنتائج الوزن، خاصة على مستوى القصابات و محلات بيع الخضر و الفواكه، حيث ترتبط قيمة المشتريات مباشرة بالكمية الموزونة.
و من بين الأمثلة المسجلة، أن يطلب الزبون كيلوغراما واحدا من البرتقال بسعر 250 دينارا، غير أنه يفاجأ عند إتمام عملية الوزن بظهور مبلغ مضاعف أو أعلى من القيمة المفترضة، نتيجة عدم تطابق الوزن المعروض مع الكمية الحقيقية. و بذلك يجد المستهلك نفسه أمام فاتورة إضافية لم تكن ضمن حساباته، دون أن يدرك أن الخلل قد يكون في الميزان نفسه.
كما أشار المصدر ذاته إلى وجود قرار يمنع استيراد هذا النوع من الموازين غير المطابقة، غير أن استمرار دخولها إلى الأسواق خلال السنوات الماضية ساهم في انتشارها و توسيع دائرة استعمالها، ما استدعى تكثيف الرقابة والتحقق من سلامة الأجهزة المعتمدة في النشاط التجاري.
و في إطار مكافحة هذه التجاوزات، سجلت مصالح الديوان خلال السنة الجارية سحب نحو 200 ميزان إلكتروني من التداول عبر عدد من المحلات، لاسيما محلات المواد الغذائية والخضر و الفواكه، بعد معاينة مخالفات تتعلق بعدم المطابقة.
وتبقى هذه العمليات ضرورية لحماية القدرة الشرائية للمواطن، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث لا يقتصر الغش في الميزان على حرمان المستهلك من جزء من مشترياته، بل يتحول إلى استنزاف يومي لجيبه، الأمر الذي يستدعي مواصلة عمليات التفتيش و تشديد الإجراءات الردعية لضمان شفافية المعاملات التجارية و إعادة الثقة بين التاجر و الزبون.
حبيب. بن عودة
