مزاد... كاب ديزاد
يوم الشهيد … ذاكرة الوطن و وصية الأبرار

م ر
في الثامن عشر من فبراير ، تقف الجزائر وقفة إجلال و خشوع أمام أرواح أبنائها الذين ارتقوا شهداء في سبيل الحرية و الكرامة .
يوم الشهيد ليس مجرد محطة زمنية ، بل هو عهد متجدد مع تاريخ طويل من التضحيات التي صنعت استقلال الوطن و رسخت هويته ، هذا اليوم هو مناسبة لاستحضار صور البطولة التي جسدها رجال و نساء آمنوا بأن الجزائر تستحق أن تفتدى بالروح و الدم .
من جبال الأوراس إلى سهول متيجة ، و من الصحراء إلى السواحل ، ارتسمت على أرض الجزائر ملحمة شعب لم يرض بالاستعمار ، فواجهه بإيمان لا يلين و إرادة لا تكسر .
يوم الشهيد هو دعوة للأجيال الجديدة كي تدرك أن الحرية التي ينعمون بها اليوم لم تكن حرية ، بل كان ثمرة دماء زكية ، و هو أيضا تذكير بمسؤوليتنا جميعا ، أن نصون الوطن ، و نحافظ على وحدته ، و نبقى أوفياء لرسالة الأبرار الذين أوصونا أن الجزائر أكبر من كل شيء ، و أغلى من الحياة نفسها.
إنه يوم تتجدد فيه العزيمة ، و تتعالى فيه الأصوات بالوفاء ، ليبقى الشهيد حيا في ذاكرة الجزائر ، و ليظل الوطن وفيا لدمائه الطاهرة ،
إنه يوم نستحضر فيه أرواح الأبرار الذين ارتقوا في سبيل أن نحيا أحرارا، و نستعيد فيه مشاهد الصمود في وجه الاستعمار و العدوان، حيث كان الشهيد يبتسم و هو يواجه الموت لأنه كان يرى في استشهاده حياة جديدة لوطنه .
يوم الشهيد هو مناسبة للتأمل في مسؤوليتنا اليوم ، كيف نصون الأمانة التي تركها الشهداء ، و كيف نحافظ على الوطن قويا موحدا وفيا لتضحياتهم .
إن تضحيات الشهداء ليست مجرد ذكرى ، بل هي بوصلة توجهنا نحو المستقبل ، لتبقى الجزائر وفية لرسالة الأبرار ، أن الوطن أغلى من الحياة و أن الكرامة أثمن من الوجود ذاته.


