جميلة.م
اختتمت جامعة وهران 1 أحمد بن بلة موسمها الجامعي في حفل سنوي احتضنه الصرح الجامعي بحضور الأسرة الجامعية من أساتذة وطلبة وإداريين وشركاء، في أجواء احتفالية امتزجت فيها مشاعر الفخر بما تحقق من إنجازات مع استشراف آفاق جديدة لمواصلة مسيرة التطوير والابتكار.
وأكد مدير الجامعة، خلال الكلمة التي ألقاها بالمناسبة، أن هذا الموعد السنوي لا يمثل مجرد احتفال بنهاية السنة الجامعية، بل يعد محطة لتقييم حصيلة عام كامل من العمل والجهد والمثابرة، وتجديد الالتزام بمواصلة بناء جامعة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الوطنية والدولية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
أكثر من ستة آلاف متخرج خلال الموسم الجامعي
وكشفت الحصيلة السنوية أن جامعة وهران 1 أحمد بن بلة خرجت خلال الموسم الجامعي أكثر من 6000 طالب وطالبة في مختلف الأطوار والتخصصات، وهو رقم يعكس حجم النشاط البيداغوجي الذي تضطلع به الجامعة باعتبارها من أعرق مؤسسات التعليم العالي في الجزائر.
وأكدت إدارة الجامعة أن هذه النتائج تجسد الدور المحوري الذي تؤديه المؤسسة في تكوين الكفاءات العلمية وتأهيل الموارد البشرية التي يحتاجها سوق العمل والتنمية الوطنية.
التحول الرقمي يواصل تحقيق قفزات نوعية
واصلت الجامعة خلال الموسم الجامعي الحالي تنفيذ برنامجها الطموح للتحول الرقمي، حيث سجلت مختلف المنصات الإلكترونية إقبالا متزايدا من الطلبة.
واستجابت منصة طلب الوثائق البيداغوجية لأكثر من 1799 طلبا، فيما عالجت منصة الاستفسارات أكثر من 600 استفسار، إضافة إلى معالجة أكثر من 120 طلبا خاصا بالملحق الوصفي وإعادة إصدار الشهادات وكشوف النقاط.
كما استجابت الجامعة لأكثر من 1600 طلب للتحقق من صحة الشهادات لفائدة المؤسسات والإدارات العمومية، في إطار تعزيز الخدمات الرقمية وتسهيل الإجراءات الإدارية.
وتضم الجامعة حاليا 23 منصة رقمية متنوعة تشمل خدمات العطلة الأكاديمية، وإعادة الإدماج، والترشح للماستر، وطلب الشهادات الوطنية، وشهادة خمس نجوم، إلى جانب شروعها في اعتماد منصة “أبوستير” الإلكترونية لتوثيق الشهادات والوثائق الرسمية وفق المعايير الدولية، بما يرفع من موثوقية الوثائق الجامعية ويسرع إجراءات التحقق منها.
تطوير التعليم عن بعد والاعتماد على الذكاء الاصطناعي
وفي مجال التعليم الرقمي، واصلت لجنة التعليم عن بعد تطوير المحتوى الإلكتروني، حيث بلغ عدد المواد التعليمية المقدمة عبر المنصة أكثر من 600 مادة، فيما تجاوز عدد الدروس المنشأة 900 درس، استفاد منها أكثر من 12 ألف طالب وطالبة.
كما واصلت الجامعة تكوين الأساتذة في مجال التعليم الإلكتروني، استعدادا لإطلاق النسخة الجديدة من منصة التعليم عن بعد “مودل 5.2″، والتي ستتميز بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأساتذة في إعداد الدروس والاختبارات، ومرافقة الطلبة خلال مسارهم التعليمي.
الاستثمار في تعليم اللغة الإنجليزية
وضعت الجامعة تكوين الطلبة والأساتذة في اللغة الإنجليزية ضمن أولوياتها، باعتبارها لغة البحث العلمي والانفتاح الأكاديمي.
واستفاد من برامج مركز التعليم المكثف للغات أكثر من 36 أستاذا و10 موظفين و388 طالبا، فيما يواصل 49 أستاذا تكوينهم في اللغة الإنجليزية التقنية بجامعة التكوين المتواصل، إضافة إلى برامج موجهة لطلبة السنة الأولى بكلية الطب في اللغة الإنجليزية الطبية.
كما أشرفت خلية متابعة التكوين عبر المنصة الرقمية الجزائرية على تسجيل وتكوين 17 أستاذا جديدا في إطار تعزيز كفاءاتهم اللغوية.
رقمنة الأرشيف وترسيخ ثقافة الجودة
حققت الجامعة تقدما كبيرا في مجال رقمنة الأرشيف، حيث تم تحويل أكثر من 77 ألف ملف إلى الصيغة الرقمية، بما يعادل أكثر من 484 ألف وثيقة مرقمنة، وهو ما ساهم في اعتماد نظام ذكي وسريع للبحث داخل الأرشيف.
كما تم اعتماد لوحة قيادة إلكترونية تسمح بمتابعة مختلف العمليات البيداغوجية والإدارية بشكل آني، بالتوازي مع مواصلة مسار الحصول على شهادة الاعتماد الدولي “إيزو 9001:2015″، في إطار ترسيخ ثقافة الجودة وتحسين الأداء المؤسسي.
البحث العلمي والابتكار في صدارة الأولويات
وعلى صعيد البحث العلمي، برزت دار الذكاء الاصطناعي كأحد أهم الفضاءات العلمية داخل الجامعة، بعدما نظمت خلال الموسم الجامعي أكثر من 21 نشاطا علميا وتكوينيا، شارك فيها ما يزيد عن 1200 طالب وأستاذ وباحث.
كما سجلت حاضنة الأعمال ارتفاعا ملحوظا في عدد مشاريع التخرج ضمن صيغة مؤسسة ناشئة، حيث بلغ عددها 430 مشروعا، أي أكثر من ضعف ما تم تسجيله خلال الموسم السابق.
وفي السياق ذاته، واصل مركز تطوير المقاولاتية تنظيم الدورات التكوينية لفائدة أصحاب المشاريع، حيث استفاد منها 57 متكونا، توجت بحصول ستة مشاريع على التمويل.
عروض تكوينية جديدة تستجيب لمتطلبات سوق العمل
واصلت الجامعة تنويع عروضها البيداغوجية من خلال استحداث تخصصات جديدة تستجيب لمتطلبات التنمية وسوق الشغل، من بينها تخصص علم الأدلة الجنائية والجريمة والعقاب، إلى جانب تخصصات جديدة بمعهد الفنون، تشمل السينوغرافيا وتصميم العرض المسرحي، وماستر فن إعداد الممثل.
كما شهد الموسم الجامعي تخرج دفعة جديدة من حاملي الشهادة المزدوجة بمعهد العلوم والتقنيات التطبيقية، ضمت 22 طالبا وطالبة، في إطار تكوين يجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي ويعزز قابلية التوظيف.
تكريم مستحقي التميز والعطاء
شهد الحفل تكريم الأساتذة الذين تمت ترقيتهم إلى رتبة أستاذ التعليم العالي، تقديرا لمسارهم العلمي والبحثي وإسهاماتهم في التكوين والتأطير وخدمة الجامعة. كما تم تكريم الطلبة الأوائل في مختلف التخصصات والدفعات، في رسالة تؤكد أن التفوق والاجتهاد يمثلان إحدى أهم القيم التي تحرص الجامعة على ترسيخها بين طلبتها.
وأكد مدير الجامعة أن هذه التكريمات تعكس الاعتراف بالجهود التي بذلها كل أفراد الأسرة الجامعية، من أساتذة وإداريين وتقنيين وطلبة، والذين ساهموا جميعا في تحقيق النتائج الإيجابية التي ميزت الموسم الجامعي.
وفي ختام كلمته، أكد مدير جامعة وهران 1 أحمد بن بلة أن المؤسسة، التي تعد أول جامعة جزائرية تأسست بعد الاستقلال، تواصل أداء رسالتها العلمية عبر مجمعاتها الجامعية المنتشرة بولاية وهران، مستلهمة قيم ثورة التحرير المجيدة وروح البناء التي حملها جيل الاستقلال.
وأضاف أن الجامعة تؤمن اليوم أكثر من أي وقت مضى بدورها كفاعل أساسي في التنمية الوطنية، وشريك في بناء اقتصاد المعرفة وإنتاج الابتكار، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة ترسيخ ثقافة الجودة، وتسريع الرقمنة، وتعزيز البحث العلمي، ودعم ريادة الأعمال، وتوسيع شبكة التعاون الأكاديمي وطنيا ودوليا، بما يعزز مكانة جامعة وهران 1 أحمد بن بلة كجامعة عريقة تتجدد باستمرار، وتواصل تخريج كفاءات قادرة على المنافسة والمساهمة الفاعلة في خدمة الوطن وصناعة مستقبله.
