حبيب. بن عودة
تستعد شركة سونلغاز لفتح مدرسة تكوينية جديدة بولاية وهران، متخصصة في الهندسة الكهربائية و مهن الأمن و الوقاية، مع نهاية سنة 2027، في مشروع يندرج ضمن مساعي المجمع لتطوير الكفاءات البشرية و تعزيز التكوين المهني المتخصص في قطاع الطاقة، من خلال توفير فضاء تكويني يستجيب للاحتياجات التقنية و المهنية المتزايدة، و يفتح آفاقا جديدة أمام الشباب و المؤسسات الاقتصادية.
و كشفت المكلفة بإعداد البرامج البيداغوجية و الدورات التكوينية لمدارس سونلغاز، بروبة زهور، أن المشروع يجري إنجازه على مستوى المقر السابق لثانوية “قاديري حسين” بحي سيدي الهواري العتيق، بعد استرجاع البناية من طرف المجمع، حيث تخضع حاليا لأشغال الترميم و التهيئة بغلاف مالي يقدر بـ97 مليار سنتيم، على أن تدخل المنشأة حيز الخدمة نهاية سنة 2027.
و ستقدر الطاقة الاستيعابية للمدرسة الجديدة بـ150 مقعدا بيداغوجيا، مع توفير خدمات التكوين و الإيواء، بما يسمح باستقبال المتربصين و تأطيرهم في ظروف ملائمة، وفق برامج متخصصة تواكب التطورات التقنية التي يشهدها مجال الكهرباء و الطاقة، إلى جانب التخصصات المرتبطة بالأمن و الوقاية في محيط العمل.
و لا يقتصر نشاط المؤسسة المرتقبة على تكوين عمال مجمع سونلغاز، بل سيمتد، بحسب المسؤولة، إلى استقبال الشباب و أصحاب المؤسسات الناشئة و مختلف المؤسسات العمومية و الخاصة الراغبة في الاستفادة من دورات تأهيلية متخصصة و الحصول على شهادات معتمدة، لا سيما في مجالات الطاقة و الطاقات المتجددة، بما يعزز فرص اكتساب المهارات التقنية المطلوبة في سوق العمل.
و تحظى المدرسة باعتماد وزارة التكوين والتعليم المهنيين، الأمر الذي يسمح بتنظيم برامجها التكوينية وفق الأطر المعمول بها، على أن تتم التسجيلات عبر المنصة التي وضعتها الوزارة لهذا الغرض. و من المنتظر أن تتضح شروط الالتحاق والتخصصات المتاحة مع اقتراب موعد افتتاحها، بما يتيح للراغبين في التكوين الاستعداد للاستفادة من الخدمات التي ستوفرها هذه المنشأة.
و تكتسي هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى تنامي الحاجة إلى الكفاءات المؤهلة في قطاع الطاقة، خاصة في ظل التوسع التدريجي في استعمال الطاقات المتجددة و تطور التقنيات الكهربائية، و ما يرافق ذلك من ضرورة تعزيز معارف العاملين و تحسين قدراتهم على التحكم في التجهيزات و تطبيق قواعد السلامة المهنية. كما ينتظر أن تساهم المدرسة في توفير تكوين يجمع بين المعارف النظرية و التطبيقية، بما يساعد المتخرجين على تحسين فرص اندماجهم المهني.
و يأتي المشروع ضمن استراتيجية سونلغاز الرامية إلى الاستثمار في الموارد البشرية و تطوير منظومة التكوين المتخصص، من خلال توسيع برامج التأهيل و تحسين مستوى التأطير البيداغوجي، فضلا عن الانفتاح على المؤسسات الاقتصادية التي تحتاج إلى دورات تتلاءم مع طبيعة نشاطها و متطلبات الجودة والأمن و الوقاية. كما يسعى المجمع إلى تعزيز مكانته في مجال التكوين، و تطوير خبرته بما يسمح له بتوسيع نشاطه نحو الأسواق الخارجية.
و في السياق ذاته، سبق لسونلغاز أن أطلقت خلال أكتوبر من السنة الماضية دورات تكوينية لفائدة رؤساء مراكز التوزيع، ضمن مخطط تطوير الكفاءات الذي تشرف عليه المديرية التنفيذية للموارد البشرية. و قد نُظم البرنامج عبر تقنية التحاضر عن بعد، بمشاركة 120 إطارا موزعين على خمس مجموعات، و استمرت الدورات إلى غاية 21 فيفري 2026، بهدف تعزيز القدرات المهنية و تحسين التحكم في متطلبات تسيير نشاط توزيع الكهرباء والغاز.
و تندرج هذه البرامج ضمن توجه يرمي إلى تحديث أساليب التكوين و الاستفادة من الوسائل الرقمية في تأهيل الإطارات، بما يضمن مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع و تحسين الأداء المهني. كما تعكس أهمية التكوين المستمر في تطوير الموارد البشرية، لا سيما في المجالات التي ترتبط مباشرة باستمرارية الخدمات و ضرورة احترام معايير السلامة و الجودة.
و من جهة أخرى، يرتقب أن تباشر سونلغاز إجراءات الحصول على شهادة المطابقة الدولية “ISO 21001” الخاصة بنظم إدارة المؤسسات التعليمية والتكوينية، بعد حصول مدارسها على اعتماد وزارة التكوين و التعليم المهنيين. و يهدف هذا المسعى إلى تعزيز جودة البرامج وتحسين آليات التسيير و التقييم، بما يسمح بتطوير الخدمات التكوينية وفق المعايير الدولية المعتمدة.
كما يطمح المجمع، من خلال هذه الخطوة، إلى توسيع نشاطه في مجال التكوين خارج الجزائر، خاصة في الدول العربية و الإفريقية، بالاستناد إلى خبرته في مجالات الكهرباء والغاز و التأهيل المهني، و هو ما من شأنه أن يعزز حضوره في الأسواق الدولية و يفتح المجال أمام تبادل الخبرات و تطوير الشراكات في مجال التكوين المتخصص.
و بين استكمال أشغال الترميم والتهيئة و التحضير للبرامج البيداغوجية، يرتقب أن تشكل المدرسة الجديدة بحي سيدي الهواري إضافة إلى منظومة التكوين بوهران، بفضل تخصصاتها وطاقة استقبالها و الخدمات التي ستوفرها. و ينتظر أن تساهم هذه المنشأة، عند دخولها حيز الخدمة نهاية سنة 2027، في تأهيل كفاءات جديدة و تلبية جانب من احتياجات المؤسسات العمومية و الخاصة، في وقت يتزايد فيه الطلب على المهارات التقنية المرتبطة بالطاقة والتحولات التي يشهدها القطاع.
