م ن
في خطورة تعزّز جسور التعاون المستمر بين المؤسسة الأمنية و الرحاب الأكاديمي ،نظم أمن ولاية وهران ، ممثلا في المصلحة الولائية للتكوين ، لقاء تكوينيا نوعيا لفائدة ضباط الشرطة القضائية .
يأتي هذا الحدث تجسيدا ميدانيا لبنود اتفاقية التعاون الإطارية المبرمة بين أمن الولاية وجامعة وهران2 ” محمد بن أحمد ” ، مسلطا الضوء على واحد من أثقل المواضيع وأكثرها حساسية في المنظومة الجنائية : “إجراءات حماية أطراف القضايا الجنائية من شهود ، مبلّغين و مخبرين “.
واحتضنت قاعة المحاضرات بمقر أمن الولاية هذا اللقاء العلمي و التطبيقي ، الذي أطره الأستاذ المحاضر بكلية الحقوق ، الدكتور بن شنات صالح ، وقد ركّز اللقاء على البعدين القانوني و العملي لتوفير الحماية اللازمة للأشخاص الذين يمثلون مفاتيح كشف الحقيقة وتحقيق العدالة الجنائية .
هذا و تناول اللقاء باقة من المحاور الحيوية التي تهمّ ضباط الشرطة القضائية في ميدان عملهم اليومي ، لاسيما التحديات الميدانية المرتبطة بآليات حماية الشهود و المبلّغين من خلال توفير بيئة آمنة تضمن تشجيع المواطنين والشهود على الإبلاغ عن الجرائم وتقديم شهاداتهم دون خوف من الانتقام أو الترهيب ، وكذا تسليط الضوء على الضمانات القانونية المخوّلة للخبراء القضائيين لتمكينهم من أداء مهامهم بحياد و تجرّد تام ، بعيدا عن أي ضغوط ، بالإضافة إلى توازن الضبطية القضائية بين متطلبات البحث والتحري في القضايا الجنائية المعقدة ، و الالتزام الصارم بتوفير الحماية الجسدية والنفسية و القانونية للأطراف المعنية.
وقد شهد اللقاء تفاعلا إيجابيا ونقاشا ثريا بين الأستاذ المؤطر وضباط الشرطة القضائية ، تم من خلاله طرح إشكاليات ميدانية وتبادل الرؤى حول سبل تفعيل النصوص القانونية المتعلقة بحماية الشهود و المبلّغين والمخبرين بالشكل الأمني الذي يخدم العدالة ويعزّز ثقة المواطن في جهازه الأمني والقضائي.
هذه المبادرة تندرج في صلب الرؤية الحديثة للمديرية العامة للأمن الوطني ، والتي تولي بالغ الإهتمام للتكوين المستمر والتخصص للرفع من كفاءة الأداء المهني لمنتسبيها ، مع الانفتاح الفعّال على الخبرات والكفاءات الجامعية .
ومن خلال هذه اللقاءات التكوينية ، يثبت أمن ولاية وهران مرة أخرى أن الاحترافية الأمنية لا تكتمل إلا بالعلم والمعرفة القانونية الدقيقة ، مؤكدا ان حماية الشهود و المخبرين هي الضمانة الحقيقية لبلوغ الحقيقة وإحقاق الحق في دولة القانون .
