مزاد... كاب ديزاد
تأميم المحروقات… 55 سنة من السيادة الطاقوية

م ر
في الرابع و العشرين من فبراير 1971 ،أعلن الرئيس الراحل هواري بومدين قرارا تاريخيا بتأميم المحروقات ، مسترجعا السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية التي كانت تحت هيمنة السرطان الأجنبية.
كان ذلك الحدث نقطة تحول في مسار الجزائر المستقلة ، حيث انتقلت من التبعية الاقتصادية إلى التحكم في مواردها الطاقوية ، فاتحة الباب أمام بناء سياسة وطنية للطاقة بقيادة شركة سوناطراك التي أصبحت العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
اليوم ، و بعد مرور 55 عاما، تحيي الجزائر هذه الذكرى في سياق يتميز بعزم الدولة على تثمين مواردها و تعزيز مكانتها في الأسواق الدولية، ولم يعد النفط و الغاز مجرد مصدر دخل ، بل أصبحا قاعدة لانطلاقة جديدة نحو اقتصاد متنوع ، من خلال مشاريع التحويل ، التكرير و البتروكيمياء ، بما يضمن تلبية حاجيات السوق الوطنية و رفع قدرات التصدير.
وتعززت الجزائر بمشاريع داعمة للسيادة الاقتصادية ، كمنجم غارا جبيلات بتندوف ، و هو مشروع استراتيجي يهدف إلى استغلال واحد من أكبر احتياطات الحديد في العالم ، ما سيسمح للجزائر بتقليص وارداتها من هذه المادة الحيوية ، و تطوير صناعة الحديد و الصلب محليا، و كذا المشروع المندمج للفوسفات بتبسة و سوق أهراس الذي يندرج ضمن رؤية شاملة لتثمين الثروات المنجمية ، حيث يسعى إلى تحويل الفوسفات الخام إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة ، مثل الأسمدة ، بما يعزز الأمن الغذائي و يفتح آفاقا التصدير.
هذه المشاريع الكبرى ليست مجرد استثمارات ، بل هي دعائم لسيادة اقتصادية حقيقية ، إذ تترجم إرادة الجزائر في التحرر من التبعية للمحروقات وحدها ، و الانتقال إلى نموذج اقتصادي متوازن ، قائم على تنوع مصادر الدخل و استغلال الثروات الوطنية بأقصى قدر من الفعالية.
الذكرى ال 55 لتأميم المحروقات ليست مجرد محطة تاريخية للإحتفاء بالماضي ، بل هي مناسبة للتأكيد على أن السيادة الطاقوية كانت الخطوة الأولى نحو سيادة اقتصادية شاملة ، و اليوم مع مشاريع الحديد و الفوسفات و البتروكيمياء ، تواصل الجزائر كتابة فصل جديد في مسارها نحو اقتصاد متنوع و ناشيء ، يرسخ استقلالها و يعزز مكانتها في العالم.
