ح. نصيرة
راهنـت التشكيلات السياسية التسع المتنافسة على مقاعد المجلس الشعبي الوطني بولاية وهران، في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية، على الكفاءات العلمية والمهنية، في محاولة لإقناع الناخبين بقدرتها على تمثيل انشغالات المواطنين تحت قبة البرلمان.
ويبرز في مقدمة هذه الكفاءات الحضور اللافت للأساتذة الجامعيين، الذين يتجاوز عددهم خمسة عشر أستاذا جامعيا موزعين على مختلف القوائم، في مؤشر يعكس المكانة التي باتت تحظى بها النخب الأكاديمية داخل المشهد السياسي، بالنظر إلى خبرتها في مجالات البحث العلمي، والاقتصاد، والقانون، والعلوم السياسية والاجتماعية، وهي تخصصات ترتبط ارتباطا مباشرا بالعمل التشريعي وصناعة السياسات العمومية.
ولم يقتصر الرهان على الجامعة، بل امتد إلى رجال القانون، حيث سجلت هذه التشريعيات حضورا قويا للمحامين، إذ يخوض تسعة محامين غمار المنافسة ضمن قوائم ستة تشكيلات سياسية، هي حركة البناء الوطني، وصوت الشعب، وتجمع أمل الجزائر (تاج)، وجبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحزب العمال، مستندين إلى خبرتهم في التشريع والقضاء والدفاع عن الحقوق.
ومن بين الأسماء البارزة، يترشح الأستاذ المحامي واضح مصطفى عن حركة البناء الوطني، وهو محام معتمد لدى المحكمة العليا ومستشار قانوني وحقوقي متخصص في علم الإجرام وحقوق الإنسان.
كما يخوض المحامي لقوميش بشير الانتخابات ضمن قائمة حزب صوت الشعب، ببرنامج يرتكز على تعزيز استقلالية العدالة، وترسيخ دولة القانون، وإصلاح المنظومة القانونية، ودعم الشباب والبحث العلمي والتكوين الجامعي، إلى جانب مرافقة الفئات الهشة ومكافحة الجريمة.
أما تجمع أمل الجزائر (تاج)، فقد دفع بثلاثة محامين هم صانف عبد الإله، وشكري سعادة علي، ودحو بوعبد الله، الذين رفعوا شعار “ثقتكم أمانة”، متعهدين بتعزيز الدورين التشريعي والرقابي، ودعم الشباب والاستثمار والتنمية المحلية وترسيخ قيم المواطنة.
ومن جهتها، رشحت جبهة التحرير الوطني المحامي إبراهيم حساني، المناضل بالحزب وعضو مكتب المحافظة، الذي يرفع شعار العمل من أجل جزائر قوية ومجتمع عادل ومستقبل مزدهر.
كما تخوض المحامية عيساني ياقوت الانتخابات ضمن قائمة التجمع الوطني الديمقراطي، وهي أكاديمية وعضو بالسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، وعضو سابق بالمرصد الوطني للمجتمع المدني، حيث أكدت خلال حملتها الانتخابية أن المرحلة تقتضي خطابا مسؤولا ونزولا ميدانيا صادقا يلامس انشغالات المواطنين بعيدا عن الوعود والشعارات.
ويحضر كذلك المحامي ولد الشيخ عبد القادر ضمن قائمة حزب العمال، حاملا برنامجا يركز على التغيير الحقيقي وبناء مستقبل أفضل.
ولم تغب الكفاءات الطبية عن قوائم المترشحين، حيث ضمت مختلف التشكيلات عددا من الأطباء، إلى جانب عشرات الإطارات السامية ومديري المؤسسات، بينما انفرد حزب جبهة المستقبل بتقديم اثني عشر مديرا لمؤسسات ضمن قائمته، في سابقة تعكس اعتماده على خبرات التسيير والإدارة.
وسجل قطاع الإعلام حضوره بدوره في هذه الانتخابات، من خلال ترشح صحفيتين تمثلان الإعلام العمومي؛ الأولى من جريدة الجمهورية والثانية من إذاعة وهران، في خطوة تؤكد انفتاح القوائم الانتخابية على كفاءات راكمت تجربة في مواكبة الشأن العام ونقل انشغالات المواطنين، بما يثري التنوع المهني داخل المشهد الانتخابي.
وبين أساتذة الجامعة، والمحامين، والأطباء، والإعلاميين، والإطارات والمسيرين، تبدو تشريعيات وهران هذه المرة سباقا بين الكفاءات بقدر ما هي منافسة بين الأحزاب والبرامج، في انتظار أن يمنح الناخب الوهراني ثقته لمن يراه الأقدر على الدفاع عن مصالحه والمساهمة في سن تشريعات تستجيب لتطلعاته، وذلك من خلال التنافس على ستة عشر مقعدا برلمانيا مخصصا للولاية.
