ح. نصيرة
أبدى أعضاء المجلس الشعبي الولائي لوهران، أمس الخميس، خلال أشغال الدورة الأخيرة من العهدة المحلية، رأيهم بشأن المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير الخاص بثماني بلديات، وهي وهران، بئر الجير، السانية، سيدي الشحمي، الكرمة، عين الترك، بوسفر وبوفاطيس، وسط انشغالات تتعلق بحماية الأراضي الفلاحية، وتفادي إنجاز السكنات بالقرب من المناطق الصناعية ومناطق النشاطات، إلى جانب إيجاد حلول لمشاكل التنقل.
بعد 20 سنة… المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير يعود إلى الواجهة
حظي المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير (PDAU) بنقاش واسع خلال أشغال الدورة، التي ترأسها رئيس المجلس الشعبي الولائي، بحضور الأمين العام بالنيابة ممثلاً عن الوالي، وذلك بعد إعادة فتح الملف سنة 2023، عقب نحو 20 سنة، من خلال استشارات وإبداء الرأي مع مختلف القطاعات والفعاليات المعنية.
وأكد مدير التعمير والهندسة المعمارية والبناء أن استكمال هذه الوثيقة تم بالتنسيق مع الهيئة التنفيذية والمجلس الشعبي الولائي، بهدف تحيينها وفق المعطيات الحالية وآفاق التنمية إلى غاية سنة 2050.
وتكتسي الوثيقة أهمية استراتيجية بالنظر إلى التوقعات المتعلقة بارتفاع تعداد سكان ولاية وهران إلى ثلاثة ملايين نسمة في آفاق 2050، ما يستدعي التخطيط للتوسع العمراني وتوفير العقار والمرافق العمومية.
مراجعة مخططات شغل الأراضي في 2027
عقب عرض المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير، يرتقب الانتقال إلى مرحلة مراجعة مخططات شغل الأراضي (POS)، حيث تعهد مدير التعمير بفتح هذا الملف خلال سنة 2027.
وتولى مكتب الدراسات «URBOR» إعداد الدراسة، مع التركيز على تحقيق التوازن بين النشاط العمراني والفلاحي والاقتصادي والثقافي، وحماية الأراضي الفلاحية والموارد الطبيعية والتراث الثقافي والتاريخي، فضلاً عن تنظيم التوسع العمراني وتوزيع الخدمات والمرافق العمومية.
وأوضح رئيس المجلس الشعبي الولائي، رداً على انشغالات بعض المنتخبين، أن عرض المخطط يندرج ضمن متطلبات التنمية المحلية، خاصة في ظل حاجة الولاية إلى توفير الأوعية العقارية لإنجاز المشاريع.
كما شدد على أن أشغال الدورة لا تتعلق بالمصادقة على مداولة بشأن المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير، وإنما بإبداء الرأي حوله، وفق ما ورد في جدول الأعمال.
حماية الأراضي الفلاحية وإبعاد مناطق النشاطات عن التجمعات السكنية
أثار عدد من المنتخبين مسألة إشراك مصالح الفلاحة في إعداد المخطط، حيث تم التأكيد أن المعطيات التقنية المعروضة حظيت بموافقة المصالح المعنية.
من جهته، أوضح مدير السكن أن احترام أدوات التعمير أمر يفرضه القانون، مع ضرورة المحافظة على الطابع العمراني، مشيراً إلى أن إنجاز المشاريع سيكون ضمن المحيط المباشر للبناء.
كما تركزت تدخلات الأعضاء حول ضرورة تفادي توسيع مناطق النشاطات بالقرب من التجمعات السكنية، وعدم تكرار المشاكل المسجلة حالياً بالجهة الشرقية للولاية، حيث يعاني السكان من التلوث الناتج عن تمركز بعض الوحدات الصناعية بالقرب من الأحياء السكنية.
وفي ردها، أوضحت ممثلة مكتب الدراسات «URBOR» أن المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لا يتضمن إنشاء مناطق صناعية أو مناطق نشاطات جديدة، باعتبار أن إحداثها يخضع لإجراءات وقرارات أخرى.
وأكدت أن الدراسة لا تنص على توسيع مناطق النشاطات، مشيرة إلى أن هذه المسألة أُخذت بعين الاعتبار خلال الخرجات الميدانية.
اختناق الأحياء الجديدة ومشاكل التنقل ضمن انشغالات المنتخبين
طرح عدد من المتدخلين إشكالية غياب حلول لبعض المشاكل العمرانية القائمة، خاصة في الأحياء الجديدة، على غرار حي العقيد لطفي وبلقايد، التي تشهد صعوبات في التنقل واختناقاً مرورياً.
واعتبر المتدخلون أن المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير مطالب بمراعاة هذه الاختلالات، فيما جاء الرد بأن هذه الانشغالات سبق التطرق إليها خلال مناقشات سابقة.
وحسب مكتب الدراسات «URBOR»، تتمتع وهران بموقع ومكانة متميزين ضمن المجال الحضري المتوسطي، إلى جانب انفتاحها الدولي، غير أنها تواجه تحديات تتعلق بالمناطق المعرضة للأخطار، على غرار مرجاجو، وتدهور بعض الأنسجة العمرانية القديمة.
كما أشار العرض إلى وجود مواقع حضرية مهجورة، تشمل فضاءات الأنشطة والمستودعات ومناطق التخزين والأقبية، التي تؤثر على المشهد العمراني.
وتضمن محيط التوسع الحضري لبلدية وهران على المدى الطويل، في آفاق 2045، مشاريع للتخطيط الحضري وصون التراث وتعزيزه، وإعادة تخصيص بعض الفضاءات، وتنمية غابات كاناستيل وتطوير حديقة الألفية.
كما شملت التوجهات المقترحة تحسينات على طريق الميناء، وتمديد مسار الترامواي المرتقب.
