بختة. ب
دعا مخبر SIGMA بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة إلى اعتماد ميثاق أخلاقي يضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الوسط الجامعي، مع مراجعة أساليب تقييم الطلبة، وتكثيف تكوين الأساتذة، وتعزيز حماية المعطيات الشخصية، بما يضمن الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها التقنيات الحديثة دون المساس بالنزاهة الأكاديمية أو إضعاف قدرات التفكير النقدي لدى الطلبة.
وتندرج هذه التوصيات ضمن مخرجات ملتقى علمي وطني نظمه المخبر، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر، لمناقشة سبل إدماج الذكاء الاصطناعي في التكوين الجامعي، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وما تطرحه من تحديات تربوية وأخلاقية وعلمية.
وأكدت مديرة مخبر SIGMA وأستاذة بكلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة وهران 1، البروفيسورة ابتسام رايس علي، أن المقترحات المطروحة ترمي إلى إرساء استخدام مسؤول للذكاء الاصطناعي في الجامعة، من خلال التوفيق بين الاستفادة من إمكاناته التكنولوجية والحفاظ على متطلبات الصرامة العلمية والتفكير المستقل.
وفي هذا السياق، أوصى المشاركون باعتماد ميثاق بيداغوجي واضح على مستوى المؤسسات الجامعية، يحدد ضوابط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ويميّز بين الممارسات المسموح بها وتلك التي تتعارض مع قواعد النزاهة الأكاديمية.
ويستند هذا الميثاق إلى مبادئ الشفافية والإنصاف والنزاهة، مع وضع الإنسان في صلب العملية التعليمية.
كما اقترحوا إنشاء لجان للأخلاقيات تتولى معالجة الحالات الخلافية، ومرافقة الأساتذة والطلبة في تحديد الاستخدامات المقبولة لهذه الأدوات، إلى جانب مراجعة الضوابط المعتمدة وتحيينها بصفة منتظمة، بما يتماشى مع تطور التقنيات الرقمية. وشددت التوصيات، في السياق ذاته، على ضرورة التصريح باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحوث والأعمال الجامعية، مع تحديد طبيعة مساهمتها في إنجازها.
مراجعة التقييم لمحاربة الغش
ومن بين المحاور التي حظيت باهتمام المشاركين، ضرورة مراجعة طرق تقييم الطلبة، بما يسمح بالوقوف على قدراتهم الحقيقية ومستوى تطور تفكيرهم، بدلاً من الاكتفاء بالحكم على النتائج النهائية للأعمال المقدمة. وتشمل المقترحات متابعة مراحل إنجاز البحوث، والاطلاع على المسودات، وتنظيم مناقشات شفوية، واعتماد أعمال تُنجز في آجال محددة، فضلاً عن إشراك الطلبة في تقييم أعمال بعضهم البعض.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من الاتكالية على الأدوات الذكية، والتصدي لأشكال الغش الأكاديمي المرتبطة باستخدامها، مع تشجيع الطلبة على توظيف الذكاء الاصطناعي في التحليل والاستكشاف وطرح الأسئلة، بدلاً من الاكتفاء باستنساخ إجابات جاهزة.
كما دعت التوصيات إلى ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات التي تنتجها هذه الأدوات، ومقارنتها بمصادر علمية موثوقة، مع تنبيه الطلبة إلى احتمال احتواء مخرجاتها على أخطاء أو تحيزات قد تؤثر في جودة أعمالهم ومصداقيتها.
وفي المقابل، شدد المشاركون على أهمية التكوين المستمر للأساتذة، لتمكينهم من فهم آليات عمل نماذج الذكاء الاصطناعي، وتطوير أنشطة تعليمية تتلاءم مع المستجدات الرقمية، والتعرف على أساليب الغش المرتبطة باستخدام هذه التقنيات. كما طُرحت فكرة إنشاء شبكات تعاون وتبادل خبرات بين الجامعات الجزائرية، لتقاسم التجارب والموارد التعليمية وتوحيد الجهود في هذا المجال.
حماية البيانات وتقليص الفجوة الرقمية
ولم تغفل التوصيات مسألة العدالة في الاستفادة من التقنيات الحديثة، حيث دعت إلى ضمان تكافؤ فرص الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المسموح بها، والعمل على تقليص الفجوة الرقمية بين الطلبة، مع توفير ضمانات لحماية بياناتهم الشخصية عند استخدام المنصات الخارجية.
كما أكدت ضرورة دعم البحوث الميدانية التي تقيس أثر الذكاء الاصطناعي على تنمية التفكير النقدي، وتحدد مدى تأثيره في قدرات الطلبة على التحليل والاستدلال وتكوين أحكام مستقلة.
ويُنظم هذا اللقاء في إطار ملتقى وطني بصيغة هجينة، حضورية وعن بُعد، تحت شعار «الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري: من التعارض إلى التكامل في التكوين الجامعي»، بالتنسيق مع هياكل جامعية شريكة، على أن يتضمن ورشتي تكوين لفائدة الأساتذة والطلبة.
ويراهن القائمون على هذا المسعى على تجاوز النظرة التي تضع الذكاء الاصطناعي في مواجهة الذكاء البشري، نحو مقاربة تجعل من التكامل بينهما رافعة لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، مع الحفاظ على استقلالية الطالب الفكرية وصون الأمانة العلمية باعتبارهما أساس التكوين الجامعي.
