حبيب. بن عودة
خطت ولاية وهران خطوة جديدة نحو تحديث المنظومة الصحية، بعد اختيارها ولاية نموذجية لإطلاق خدمة التطبيب عن بُعد، في إطار تسريع رقمنة المؤسسات الصحية و تحسين التكفل بالمرضى، من خلال توظيف التكنولوجيات الحديثة لتسهيل الاستشارات المتخصصة و تبادل المعلومات الطبية دون الحاجة إلى تنقل المرضى بين المؤسسات الاستشفائية.
و جاء هذا الاختيار خلال الملتقى الجهوي التقييمي حول تقدم رقمنة المؤسسات الصحية و الملف الطبي الإلكتروني، المنظم أمس بوهران، بمشاركة ممثلي 19 ولاية من غرب البلاد، بهدف تقييم جاهزية المؤسسات الصحية و تحديد العراقيل التقنية و التنظيمية التي قد تعترض تعميم النظام المعلوماتي الجديد، المرتقب دخوله حيز التطبيق ابتداء من 15 نوفمبر 2026.
و في هذا السياق، كشف المدير العام للرقمنة بوزارة الصحة، موهوب مسعودي، عن برمجة تجربة محاكاة ميدانية تربط المؤسسات الصحية بوهران بإحدى ولايات الجنوب الجزائري، لاختبار الإمكانات التقنية لخدمة التطبيب عن بُعد، و التأكد من قدرة المنظومة المعلوماتية على ضمان التواصل المباشر بين الفرق الطبية و تبادل المعطيات الصحية بصورة آمنة و فعالة.
و أوضح المسؤول أن هذه الخدمة ستتيح للأطباء العاملين بالمؤسسات الاستشفائية التواصل مع الأساتذة الجامعيين و الباحثين المختصين، للحصول على استشارات دقيقة و الاستفادة من الخبرات الطبية المتخصصة، بالاعتماد على المعلومات المتضمنة في الملف الطبي الإلكتروني للمريض. و من شأن ذلك تحسين التكفل بالحالات المرضية، لا سيما بالمناطق البعيدة، و تخفيف الضغط على المستشفيات الجامعية، من خلال تقريب الاستشارات المتخصصة من المواطنين.
و أضاف أن مشروع الرقمنة يتضمن أيضا توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم عمل الأطقم الصحية، عبر تطوير روبوتات دردشة تفاعلية، و توفير معلومات علمية محينة للأطباء، فضلا عن إعداد ملخصات آلية للملفات الطبية تساعد المهنيين على استيعاب المعطيات الأساسية للحالة الصحية، بما يدعم اتخاذ القرارات العلاجية المناسبة.
من جهته، أكد مدير الصحة والسكان لولاية وهران، قاسي عبد الله، أن الملتقى يشكل فرصة لتقييم مدى تقدم المشروع ميدانيا، بمشاركة مختلف الفاعلين في القطاع، و البحث عن حلول للصعوبات التقنية و التنظيمية بالتنسيق مع اتصالات الجزائر و الشركاء المعنيين، لضمان جاهزية المؤسسات الصحية للانتقال إلى العمل بالملف الطبي الإلكتروني.
بدوره، أبرز مدير المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 1954 بوهران، بار رابح، أهمية الملف الطبي الإلكتروني في تحديث المنظومة الصحية، مشيرا إلى أن نجاح المشروع يرتبط بمدى استعداد المؤسسات لتطبيقه ميدانيا، إلى جانب تكوين الموارد البشرية، من أطباء و أفراد الطاقم شبه الطبي، للتحكم في أدوات الرقمنة و استعمالها بكفاءة.
و كشف المسؤول عن توجه المؤسسة نحو ربط التجهيزات الاستشفائية و المخابر الطبية التسعة و غرف العمليات بنظام معلوماتي موحد، يسمح بتجميع مختلف البيانات المتعلقة بالمريض، منذ دخوله المستشفى إلى غاية مغادرته، بما يشمل نتائج التحاليل و معلومات العلاج و التخدير، الأمر الذي يسهل وصول الفرق الطبية إلى المعلومات الضرورية و يحسن التنسيق بين المصالح.
و يرتقب أن يساهم هذا التحول في تقليص الإجراءات الإدارية و تطوير تبادل المعطيات، فضلا عن توفير قاعدة معلومات يمكن استغلالها مستقبلا في البحث العلمي و الدراسات الطبية، في انتظار تجسيد أهداف الرقمنة ميدانيا و تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
